أكثر من دلالة عميقة عكسها الإحتفال بفوز المناضل فادي حنا، بمركز نقيب المهندسين. فالشريط الطويل للتياريين في ميرنا الشالوحي أمس، استعاد مشاهد سابقة وكثيرة، للنضال النقابي والطالبي، بعدما كرس الفوز عودة “التيار” المنتصرة إلى حيث يجب أن يكون.
دلالات عميقة سجلها “التياريون”. فالإنتصار يتوج كسرهم لقيود الحصار الذي فرضته أشرس آلة ترهيبية إعلامية ونفسية عرفها لبنان في تطبيق لحروب الجيل الخامس على مجتمعه وشعبه. منذ 17 تشرين 2019، وهم يتلقون سهام الخصوم، وترهيب القريب والبعيد، وضغط الخارج لا بل عقوباته، وهم “يكملون” كما شعارهم الشهير، حاملين الجراح من مجتمع أساء فهمهم مراتٍ عدة، لكنه سرعان ما يعود إلى تلمس وباليد العملية، حقيقة مبادئهم وعناوين مواجهتهم.
في انتصار الأحد، قالوا للجميع في لبنان إنهم رقم صعب في المعادلة اللبنانية. أكملوا وناضلوا وجهدوا وتعبوا. خططوا وكثفوا تواصلهم مع البيئة اللبنانية بتلاوينها المختلفة، رافضين أسلوب التحريض، وشعارات الحرب الداخلية، طارحين أكثر من حل للمعضلات الوجودية الكبرى، من النزوح السوري إلى ثغرات النظام السياسي، وصولاً إلى كيفية التعاطي مع تداعيات الحرب في الجنوب وحماية لبنان.
إنه ببساطة التيار الوطني الحر، بمرونته وصلابته، بتحولاته وخصائصه الذي يصعب على المراقب من الخارج أن يفهمها. فهي نتيجة تجربة نضالية طويلة، وحراك سياسي هائل، وتحولات عميقة في المجتمع اللبناني عكستها حالة “التيار” منذ انطلاقه.
احتفال فوز أمس، وبكل الدلالات وبالحضور الذاتي للتيار إضافةً إلى التحالفات، وجه رسائل للداخل والخصوم. فالنقيب الجديد أعلن أنه للجميع مميزاً بين الدعم السياسي، والهوية النقابية، ومن انطلاق معركته. رئيس “التيار” جبران باسيل شدد على ترسخ “التيار”، واضعاً خارطة طريق أمام منتسبي “التيار” لكيفية عملهم سواء في التنظيم الداخلي، أم في التواصل مع الجميع، ولو كانوا خصوماً. باسيل فضح أيضاً أكاذيب خصوم “التيار” ما أوصل إلى قرف اللبنانيين منهم واكتشاف حقيقتهم، كما صرّح أمس. والأهم، أنه ذكّر بحقيقة الخيانات التي حصلت من نقابة المهندسين بطعن بول نجم في انتخابات عام 2017، وصولاً إلى الإنقلاب على سعد الحريري في العام نفسه.
على خط مواز، تواصلت المواقف سواء من حكومة تصريف الأعمال أم من شخصيات سياسية متعددة، حول تداعيات النزوح السوري. لكن الكلام يتطلب أفعالاً، وفورية. وهذا بالتحديد، ما سارع إليه جبران باسيل في فيديو “دقيقة مع جبران”، فعدد سلسلة تدابير فورية من شأنها معالجة وضع النزوح، رافضاً في الوقت نفسه تعميم صفة الإجرام على النازحين ككل.
وقد شرح باسيل هذه التدابير على الشكل الآتي: ترحيل النازحين السوريين من السجون اللبنانية، ترحيل كل سوري يدخل الحدود من المعابر غير الشرعية أو دخل من معابر شرعية ومعه بطاقة نزوح، ترحيل كل عامل سوري مخالف لقانون العمل بقرار من وزير العمل، نزع صفة نازح ووقف مساعدة كل سوري غير مطابق لشروط النزوح، طرد البلديات لكل سوري مخالف للقوانين.
وقد شدد باسيل على أن وقت الإستثمار السياسي والمتاجرة بدم اللبنانيين قد انتهى وصار وقت العمل والجد.


