تبقى الأنظار متوجهة إلى جنوب لبنان حيث ترتفع مخاطر التصعيد الشامل. ذلك أنه مع بدء إسرائيل تخفيض هجماتها العدوانية على أهل القطاع رويداً رويداً، وفي موازاة تصاعد الضغوط الأميركية والبلبلة الداخلية في الكيان الإسرائيلي المنحدر اقتصادياً، تبقى حكومة الحرب الإسرائيلية بمتطرفيها ومصالح نتنياهو تحت مراقبة ردود فعلها. في المقابل، يدرك حزب الله، لا بل أنه يوجه الرسائل عبر الميدان، بأن أي تفكير خاطئ، ولا سيما لجهة توسيع الهجمات إلى ما وراء شمال الليطاني والتركيز على الإستهداف الأمني لقياداته، سيواجه برد عنيف ورادع.
ميدانياً، تواصلت الإشتباكات وعمليات القصف حيث سقط شهيد مدني في كفركلا، وقد استهدف حزب الله موقعي الجرداح والمرج. وعلى خط تداعيات حرب غزة كان الحوثيون يستهدفون سفينتين أميركية وبريطانية في البحر الأحمر، ومن جهتها أعلنت فيه الخارجية الفرنسية أنه سيتم اتخاذ “التدابير المناسبة لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر”.
في هذا الوقت أكدت قمة العقبة المصرية – الأردنية – الفلسطينية “التصدي لخطط تهجير الفلسطينيين”. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبدالله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنهم يحذرون “من إقامة مناطق آمنة في غزة”، ويؤكدون “ضرورة تمكين الأهالي من العودة إلى بيوتهم”. وقد أشارت الرئاسة المصرية، إلى أنّ “القمّة أكدت رفض أي محاولات لفصل المسارات بين غزة والضفة الغربية”.
وكان وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكن التقى رئيس السلطة محمود عباس في رام الله، وتحدثت معلومات صحفية أن اللقاء “كان متوترا وشابه مناكفات وتلاسن”.
وعلى خط اللقاءات الدولية المستمرة في لبنان، يُنتظر غداً الخميس وصول الموفد الأميركي آموس هوكشتيان للقاء المسؤولين وتبيان مدى عملانية اقتراحاته، لا سيما في ظل الضوابط التي وضعها حزب الله لجهة تأجيل البحث في وقف إطلاق النار والحلول الشاملة إلى ما بعد وقف الحرب على غزة. في هذا الوقت ناقشت وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بيربوك الوضع الأمني في الجنوب والموقف الغربي والدولي مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون.
في المواقف السياسية الداخلية، تتوجه كل الأنظار الليلة إلى المقابلة الشاملة لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على OTV الساعة الثامنة والنصف مساءً، والتي يُرتقب أن يقدم فيها رؤيته لتداعيات الحرب وكيفية حماية الحقوق اللبنانية، إضافة إلى مقاربة الدور اللبناني الفاعل في محيطه في ظل التحولات الإستراتيجية الراهنة وخاصة في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب. ولن تغيب الملفات والقضايا الرئيسية عن المقابلة، والتي من المتوقع أن يبرز فيها رؤية “التيار” لحل معضلة الرئاسة بناء على الثوابت الوطنية في الحوار والنهوض بالبلد، إضافةً إلى تحديات النظام السياسي والأزمة الإقتصادية، والعلاقات مع القوى السياسية اللبنانية.


