شو الوضع؟ الأنظار اللبنانية مركّزة على التطورات السورية المتسارعة… وباسيل يحذِّر من موجة نزوح جديدة ويدعو الدولة لتحمل مسؤولياتها

لا شك أنَّ الأسئلة الضبابية سرعان ما تجد أجوبةً لها، عبر المؤشرات والحقائق على الأرض. وهذه الأجوبة المطلوبة لبنانياً حول تسارع التغيرات الميدانية في سوريا، بدأت تتوضح رويداً رويداً من خلال المراقبة الروسية لما يجري، في الوقت الذي تكشِف فيه معلومات عن بدء رفع إيران منسوب دعمها العسكري للنظام بعد التراجع المتتالي. وجانب كبير من الأجوبة، يتصل بالترتيبات الدولية والإقليمية لإعادة صياغة خرائط النفوذ في المشرق، بدءاً من الحرب على لبنان وصولاً إلى التدخل التركي في المشهد السوري الممزَّق بين حضورين أميركي وروسي، وبين الفصائل المنقسمة في ارتباطاتها الخارجية.

وفي المؤشرات الدولية، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن استقرار الوضع في سوريا ليس بالأمر السهل، ووصف ما يجري بأنه “لعبة معقدة” يشارك فيها عدد كبير من الأطراف. وأضاف لافروف أنه تحدث إلى نظيريه التركي والإيراني بشأن التطورات في سوريا، وأن ثلاثتهم اتفقوا على محاولة اللقاء هذا الأسبوع، معربا عن أمله أن يكون الاجتماع في الدوحة.

والميدان، يعكس كل يوم تقدّم الفصائل المعارضة المسلحة، والتي باتت على أبواب حمص، في الوقت الذي تشدَّد فيه أوساط الدولة السورية على أنَّ قواتها جاهزة لصد الهجمات على المدينة – العقدة بين الساحل والعاصمة دمشق. ومن مشارف حمص إلى الجنوب السوري، حيث ارتفعت أيضاً حركة الفصائل في اتجاه مدينة درعا، وسيطرتها على المعابر الحدودية مع الأردن. وعلى الخط الميداني الموازي، استهدفت الطائرات الإسرائيلية صباح اليوم الجمعة المعابر بين لبنان وسوريا من القاع إلى عكار، في حين كانت إسرائيل ترفع درجة التعزيزات العسكرية في الجولان المحتل، مواكبةً للمتغيرات على الأرض.

هذا الواقع السوري المتفجر، يرخي بظلاله على الأوساط السياسية اللبنانية، التي لم تخرج بعد من صدمة الحرب الإسرائيلية واستشكاف سبل الخروج من الأزمات المتتالية. فالإنتشار العسكري اللبناني الرسمي في الجنوب أولوية الأولويات، ولهذا الغرض تُعقد صباح غد السبت جلسة لحكومة تصريف الأعمال في ثكنة بنوا بركات – صور ، للبحث في خطة تعزيز انتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني، بالإضافة إلى البحث في الترتيبات والإجراءات المتعلقة بعملية مسح الأضرار ورفع الأنقاض.
هذه الأسئلة سرعان ما بادر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ومن موقعه وحيثيته، إلى توضيح الأجوبة المطلوبة لبنانياً عليها. ذلك أنَّ التغيرات السورية تفرض بحسب ما شدد باسيل ليل أمس على “إل.بي.سي” مسؤولية من الدولة عبر إقفال الحدود من الجيش والأجهزة المعنية، لعدم تكرار المآسي التي شهدها لبنان وشعبه وجيشه في مرحلة ما بعد اندلاع الحرب السورية واحتلال المنظمات المتطرفة مساحات من أرض الوطن.
أما الركيزة الأساس، فتبقى الدولة وحدها، حامية للكيان والأرض مستفيدة من عناصر قوة لبنان التي لا يمكن التخلي عنها خدمة لإسرائيل، ولا بد بالتالي من إعادة تركيب هذه الدولة عبر انتخاب رئيس، بالتوافق، والحوار، على ما أكد رئيس “التيار” بالأمس.

 

You might also like