التقط المتابعون إشارات لافتة، وعميقة، في الشكل والمضمون للقاء دمشق بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس العماد ميشال عون، على خلاف الحملات التضليلية التي يشنّها بعض الأفرقاء الممتعضين من ترسخ ميشال عون وما يمثّل في المعادلة اللبنانية لا بل المشرقية.
فالإستقبال تميَّز بحفاوة بالغة شملت مدة الإجتماع لأكثر من ثلاث ساعات تخلّلها غداء عمل، واستُكمل ذلك بصدور بيان رسمي عن الرئاسة السورية حول المحادثات، ما يعني أنَّه تم التعامل مع الرئيس عون بأكثر مما يسمح به البروتوكول مع رئيسٍ سابق. وهذا إنْ دلّ على شيء، فهو حجم مكانة الرئيس عون ومقاربته الإستراتيجية لدى سوريا التي خيضت ضدها حرب ضارية على مدى أكثر من عقد، وانفرط عنها الكثير من الحلفاء والأصدقاء.
أما تجديد الرئيس الأسد حياد سوريا في الإنتخابات الرئاسية ودعوته اللبنانيين إلى الحوار والتوافق، فهو تأكيد جديد على المعادلة اللبنانية السورية كما أسس لها الرئيس عون، في التعامل الندّي على أساس السيادة والإحترام المتبادل، وإبقاء الشؤون الداخلية في يد اللبنانيين حصراً. بمعنى آخر، وضع موقف الأسد جانباً أي تشويش لبناني داخلي على موقف سوريا من ترشيح سليمان فرنجية، ومحاولة توريطها في “شد الحبال” الرئاسي الحالي.
زيارة لافتة لكنها عملياً خارطة طريق مشرقية من نواحيها كافة، لجهة موقع لبنان الكياني في المعادلة، والإنفتاح نحو مستقبل اقتصادي، والأهم حصر قضية النازحين السوريين بين الدولتين اللبنانية والسورية، لا بقاءها ملفاً للتجاذب والإبتزاز بين المنظمات الدولية.


