حسان الحسن-
كما انعكست الأجواء الإيجابية التي سادت في المنطقة في الربيع الفائت، إثر إعادة العلاقة الدبلوماسية بين إيران والسعودية برعاية الصين من جهة، والرياض ودمشق من جهةٍ أخرى، بموافقةٍ أميركيةٍ ضمنيةٍ آنذاك، انعكس الإشتباك الدولي، تحديدًا بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، بخاصةٍ الحرب بينهما على الأراضي الأوكرانية على الأوضاع السياسية في المنطقة عينها، بعدما أرهقت هذه الحرب بدورها دول الإتحاد الأوروبي ما أدى إنعدام قدرة هذا الحلف، وفي مقدمه واشنطن في تحقيق أهدافها في الحرب المذكورة. لا بل وردت معلوماتٍ تفيد أن “موازين القوى في الميدان تميل لمصلحة موسكو في الآونة الأخيرة”.
هذه التطورات دفعت الإدارة الأميركية إلى محاولة” إشعال ميادين أخرى خارج أوكرانيا، وبالتالي إرباك الساحات في المنطقة”، وترهيب سلطاتها، بعد استقدام آلاف الجنود الأميركيين إلى الخليج وسورية مؤخرًا”. أضف إلى ذلك، “مارست الولايات المتحدة الضغوط على السعودية لعرقلة مسار تطوير علاقاتها مع إيران وسورية في آنٍ، كونهما ينضويان في حلفٍ واحدٍ مع روسيا، في محاولةٍ أميركية للضغط على موسكو خارج الميدان الأوكراني، أي في سورية، وكان لأميركا ما أرادت”، بحسب رأي مصدر استراتيجي.
ويعتبر هذا المصدر أنه “بحكم الواقع الميداني الراهن، المتمثل بوجود الجيش الروسي والإحتلال الأميركي على تماسٍ واحدٍ في الأراضي السورية، لذا قد تشكل الساحة السورية “حلبة إشتباكٍ مباشرٍ” بينهما، إذا إستمرت قوات واشنطن في إستفزاز القوات الروسية المنتشرة في سورية، خصوصًا من خلال الانتهاكات الجوية المتكررة للطائرات والمسيّرات الحربية الأميركية لبروتوكولات تفادي التصادم المؤرخة في 9 كانون الأول 2019″. وهنا، تؤكد مصادر في المعارضة السورية ألا بشائر حلٍ أو تسويةٍ للأزمة السورية، ولقضية النازحين السوريين إلى دول الجوار السوري، وفي مقدمهم لبنان، مع إستمرار هذا الإشتباك الدولي.
وتلفت إلى أن “الدول الأوروبية ستمنع تحقيق عودة النازحين من لبنان في هذه الظروف، أي في (غياب الحل السياسي). لا بل “أن دول الإتحاد الأوروبي تعمل على دمج النازحين في المجتمع، مستخدمةً ورقة التهديد بوقف المساعدات المادية وسواها عن لبنان، إذا لم يذعن لإملاءاتها”، ودائمًا بحسب معلومات المصادر المعارضة. وتعتبر أن “الحلف الغربي غير مستعجلٍ على إيجاد الحلول للازمات في المنطقة، قبل جلاء الوضع الدولي”، تختم المصادر.
وفي إطار “إرباك الساحات في المنطقة”، افتعلت حوادث مخيم “عين الحلوة” الأخيرة في محاولة لإرباك الساحة اللبنانية، ثم “تسخينها”، في محاولةٍ للضغط على فريق المقاومة في لبنان، ومحاولة تمرير شروط واشنطن وحلفائها على “الحامي” في أي تسويةٍ مرتقبةٍ للأزمة اللبنانية الراهنة، على حد قول مرجع قريب من فريق المقاومة. ويلفت إلى “أن الجهات التي تقف خلف هذه الحوادث، فشلت في إشعال فتنةٍ في البلاد، وفي توريط الجيش في الحوادث المذكورة، وذلك بحكمة الحكماء”، على حد تعبير المرجع عينه. ويعتبر أن دعوات السفارات الخليجية لرعاياها بضرورة مغادرة لبنان جاءت في الإطار عينه، أي الضغط على فريق المقاومة في لبنان، يختم المرجع.
في المقابل، تعتبر مصادر سياسية لبنانية مراقبة، أن “هذه الدعوات الخليجية، قد تكون خلفية إصدارها الحقيقية، رداً على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي عرض خلال الوضعين في البحرين واليمن، ما استفز السعوديين”. وتعقيبًا على ذلك، يشير مرجع حزبي قريب من فريق المقاومة إلى أن “السيد نصر الله، أراد في كلمته توصيف الواقع في اليمن والبحرين، لرفع الحصار عن الشعب اليمني وتخفيف الضغوط عن البحرينيين، بهدف إحلال السلام في المنطقة، وليس بقصد التجريج أو التحامل على السعودية”، بحسب رأي المرجع. ويؤكد أن علاوةً على الأسباب المذكورة آنفًا التي أدت الى محاولة “إشعال الساحات”، فإن هناك سبباً أساسياً أيضًا، أسهم في تأجيج الوضع في لبنان والمنطقة، وهو تحريض “الإسرائيلي” للولايات المتحدة على إيران، بعد تعاظم قوتها التكنولوجية، واكتشافها لحقول طاقة شاسعة، يختم المرجع.


