خاص – لبنان في قلب المواجهة الإقليمية: نافذة التسويات تضيق!

خاص tayyar.org

تشير الدينامية الأميركية المستجدة حيال لبنان إلى انتقال واضح من سياسة الاحتواء وإدارة الوقت، إلى مقاربة أكثر صرامة تقوم على توجيه إنذارات مباشرة وتضييق هامش المناورة إلى حدوده الدنيا. فالعامل الحاسم في هذه التحركات لا يكمن في مضمون الرسائل وحده، بل في أسلوب نقلها وتوقيتها، بما يعكس قراراً أميركياً بفتح مرحلة ضغط منظّم ومتصاعد.
تفيد المعطيات المتداولة بأن واشنطن أبلغت قنوات رسمية لبنانية، وأطرافاً على تماس مع حزب الله، بأن مقاربة الصراعات الإقليمية تشهد إعادة صوغ شاملة، عنوانها فرض خيارات حاسمة بدل ترك الملفات عالقة. وفي هذا الإطار، يُعاد إدراج الملف الإيراني ضمن مسار مواجهة مفتوحة ما لم تُبدِ طهران استعداداً للتفاوض وفق شروط تتجاوز النووي لتطال شبكة النفوذ الإقليمي برمّتها.
لبنانياً، يحتل حزب الله موقع القلب في هذه الرسائل، مع تأكيد أميركي صريح على أن زمن التسويات المفتوحة انتهى، وأن أي نافذة تفاوضية محتملة ستكون قصيرة ومشروطة، ولن تتكرر تلقائياً. ويستند هذا المنطق إلى قناعة بأن المنطقة مقبلة على تحولات عميقة، وأن الرهان على تغيّر المعادلات الدولية أو استنزاف الوقت لم يعد رهاناً آمناً.
من هنا، تُعاد التسوية الداخلية إلى الواجهة باعتبارها خياراً اضطرارياً لا ترفاً سياسياً. فالتقاطع بين الضغط الخارجي المتصاعد والهشاشة الداخلية يضع لبنان أمام اختبار مصيري: إما التقاط فرصة تسوية أقل كلفة، أو الانجراف نحو تداعيات إقليمية قد تُسقط القدرة على المبادرة وتفرض وقائع أكثر قسوة.

You might also like