خاص- قراءة في النزوح السوري الجديد: محطة لدولٍ أخرى أم مخطط أوروبي – أميركي لمنع العودة؟

حسان الحسن-
يشهد لبنان تدفق المزيد من أمواج النازحين السوريين إلى أراضيه في الآونة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع إندلاع المعارك في الشمال والشرق السوري بين القبائل العربية و”قوات سوريا الديمقراطية- قسد”، بقيادةٍ كرديةٍ من جهةٍ، وبين الأخيرة والفصائل المسلحة التابعة لتركيا الناشطة في الشمال من جهةٍ أخرى.
وتعقيبًا على ذلك، ترجّح مصادر في المعارضة السورية أن “تكون تلك المعارك المذكورة، هي إحدى الأسباب التي أدت الى دخول أعدادٍ من النازحين السوريين مجددًا إلى لبنان، هروبًا من الحرب”، لكنها تشير إلى أسباب اقتصادية، ذلك أن “الحصار الأميركي- الغربي على سورية أسهم في دفع المواطنين السوريين إلى الهجرة، بطرقٍ شرعيةٍ أو غير شرعيةٍ إلى بلدانٍ، تقيهم الجوع والعوز، ممن إستطاع منهم ذلك”، على حد قول المصادر.
وتربط المصادر بين تجدد حركة النزوح ومعارك الشمال والشرق، مؤكدةً أن “مواطني المناطق المستقرة”، لن يغادروا سورية، عبر طرق التهريب، إلا ما قل وندر”، على حد قولها.
وفي الصدد، تسأل: “هل الوضع المعيشي في لبنان مغرٍ، كي تتدفق إليه “أمواج من النازحين”، بحسب ما تنقل بعض وسائل الإعلام؟”
وفي الوقت عينه، لا تنفي المصادر المذكورة إمكان انتقال بعض السوريين إلى لبنان، ومنه إلى بلدان أخرى، أكان عبر المنح أو اللجوء، أو الحصول على تأشيرة دخول وما إلى ذلك، على اعتبار أن الحصول عليها من خارج سورية أسهل من الحصول عليها في الداخل السوري، بعدما قطعت بعض الدول علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق. وتقول: ” قد يكون لبنان محطةً للإنتقال إلى بلدٍ آخر، لا أكثر”.

وتعتبر هذه المصادر السورية المعارضة أن النزوح السوري “لا يتعدى الـ 20 الف نازحٍ جديدٍ كحدٍ أقصى، وبحسب الأرقام التي نشرها الإعلام اللبناني، نقلًا عن الأجهزة الأمنية اللبنانية”، مشيرة إلى أن “بعض السياسيين اللبنانيين يصمتون عن وجود 800 ألف نازح سوري موجودين في لبنان، ولا يبحثون عن سبلٍ لحل هذه القضية التي أرهقت الخزينة اللبنانية”.
ولا ينفي هؤلاء “إمكان دخول بعض المتشددين السوريين إلى لبنان، تحديدًا إلى المناطق التي تشكل بيئة حاضنة”.

في المقابل، يخالف مرجع حزبي قريب من فريق المقاومة في لبنان رأي المصادر المذكورة آنفًا، معتبرًا أن “أوضاع العمال السوريين في لبنان جيدةً نسبيًا، على الرغم من الأزمة الإقتصادية الحادة التي تعانيها البلد، فهؤلاء العمال، لا يدفعون الضرائب والرسوم على الإطلاق، ويتقاضون المساعدات من المنظمات الدولية، كذلك بدل أتعابهم بالدولار الأميركي، بعد دولرة السوق اللبناني والمساعدات المذكورة في آن”.

وعن وجود السلاح مع عدد من النازحين، يسأل المرجع: “الم يتورط بعض النازحين في الأعمال الإرهابية التي ضربت الإستقرار اللبناني في الأعوام السابقة، وهل تغيّر نهج الإرهابيين وأجندة مشغليهن”؟
ويختم بالقول: “لو لم يكن لدى الدول الغربية التي تمنع عودة النازحين السوريين من لبنان إلى ديارهم، مخطط لاستخدامهم كورقة ضغطٍ على لبنان وسورية، لما كانت هذه الدول منعت وتمنع عودتهم”.

You might also like