يوماً بعد يوم يزداد المدافعون عن المصارف ويزداد معهم عدد الكتبة الذين يهاجمون القضاء وإجراءات مدعي عام جبل لبنان، التي تحاول بكل الوسائل القانونية المتاحة كشف النقاب عن سرقة العصر، التي تمثلت بوضع المصارف يدها على أموال المودعين رافضة سداد ما يتوجب عليها وذلك بحجة أن لها في ذمة الدولة أي مصرف لبنان أموالاً، فمنذ متى يتعلق سداد الوديعة بديون المصرف أو دائنيه لا فرق؟، فالمودع كان قد وضع أمواله في المصرف ولم يتدخل يوماً وحتى أنه لم يكن له راياً بكيفية إدارة المصرف للودائع الموجودة لديه بالأمانة، وهنا ينبغي التشديد على كلمة أمانة، فلو كان المودع يريد تشغيل أمواله والمخاطرة بها، لكان استثمرها في أسواق الأسهم المالية وليس في المصارف، التي وبحسب قانون النقد والتسليف كان ينبغي أن تحافظ عليها وعدم المخاطرة بها في مضاربات وعمليات مشبوهة بعيدة كل البعد عن أصول المعاملات المصرفية السليمة.
آخر البدع الإعلامية
ولعل من آخر البدع الإعلامية السخيفة، أن ملاحقة بعض المصارف يؤثر على سمعة المصارف في الخارج ويؤثر سلباً على عملياتها التجارية وعلى عمليات فتح الاعتمادات التي ستتأثر بتوقف البنوك المراسلة من التعامل مع المصارف موضع الملاحقة. فبربكم عن أية سمعة يتكلمون وهل المصارف اللبنانية تركت وكما يقال بالعامية “مطرح للصلح”، وهل تلام بنات الهوى إن هي لم تستتر وهي تدخل أماكن العبادة؟
وهنا لا بد من طرح بعض الأسئلة:
أولاً ماذا تُعتبر المصارف التي تتمنع عن الدفع؟ أليست قانوناً في حكم المفلسة.
ثانياً هل تقوم المصارف اللبنانية بالعمليات المصرفية العادية أي بما معناه؟
– هل تقوم المصارف بعمليات التسليف الشخصية أو التجارية؟ دلونا بربكم على مصرف واحد يقوم بذلك.
– هل تقوم المصارف بقبول الشيكات الصادرة عنها وليس عن غيرها وتقوم بسداد قيمة هذه الشيكات؟
– هل تقوم المصارف بتسهيل السحوبات بالبطاقات الائتمانية وبعملة هذه البطاقات من الصراف الآلي التابع لها؟
– هل تقبل كل المصارف التعامل بالبطاقات الائتمانية الغير صادرة عنها كما هي الحال في مختلف الدول؟
واللائحة تطول وتطول، حتى أن السفارات الأجنبية لم تعد تطالب طالبي التأشيرات بكشف حساب والاستعاضة عنها بشتى أنواع البراهين التي تثبت أهلية طالب التأشيرة، لأن هذه السفارات باتت تعلم أن المصارف اللبنانية هي مصارف غير عاملة وأن اللبناني بات في غنىً عن العمليات المصرفية وهو يكتفي بعمليات الكاش، فتحولت المصارف إلى بيوت مالية أقرب إلى الكونتوارات منها إلى المصارف.
قد يسال اللبناني الذي يريد استعادة ودائعه وبأي ثمن، ما هو الحل؟
الحل بسيط جداً ويكمن في تطبيق التوصيات التي أوصى بها أكثر من خبير مالي عالمي والتي ينادي بها البنك الدولي والتي تقوم وبكل بساطة على إعادة هيكلة المصارف. وهذه الهيكلة تقوم على:
فرز المصارف اللبنانية إلى عدة فئات
فئة المصارف التي لها موجودات وفروع أو شركاء استراتيجيين خارجيين وبالتالي تتعهد بإيفاء مستحقاتها في مهلة زمنية معقولة، وهذه ينبغي المحافظة عليها.
الفئة التي تتضمن المصارف المتعثرة الغير قادرة على سداد مستحقاتها ولكنها تملك موجودات وأصول كافية، وهذه يجب دمجها مع مصارف أكبر منها.
المصارف المفلسة الغير قابلة لإعادة تمويلها وهذه يجب تصفيتها وبيعها من قبل مصرف لبنان.
إذن وبدلاً من المرجلة والبهورة على مدعي عام جبل لبنان، على جمعية المصارف أن تبادر إلى رفع الثمار الفاسدة منها وتطبيق إعادة الهيكلة كي لا يذهب الصالح بعزى الطالح.
فلنذهب جميعاً إلى إصلاح القطاع المصرفي بدلاً من خلق السلطة الخامسة المكونة من مافيا المال والسياسة.


