الأنباء الكويتية : جويل رياشي-
من غرفته في مستشفى الشمال في مسقط رأسه بمدينة زغرتا، تابع جبور الدويهي محاطا بأفراد أسرته وأصدقائه حفل تكريمه الذي نظمته الجامعة الأنطونية بالتعاون مع الوكالة الجامعية للفرانكوفونية في إطار «سلسلة اسم علم»، عبر صفحتها على «فيسبوك».
«روائي الحياة اللبنانية»، وهذا اللقب الذي أطلقه عليه الزميل الراحل سمير قصير (اغتيل في 2 يونيو 2005)، لم يفوت موعد التكريم، وأمكن ملاحظة متابعته عبر صفحته على الشبكة العنكبوتية.
وجاءت هذه المتابعة من غرفة عادية في المستشفى بعدما أمضى الدويهي المولود في 1949 فترة في غرفة العناية الفائقة ما اقلق متابعيه وقرائه.
التكريم جاء لروائي لم يبخل علينا بسرد الحياة اللبنانية، وقد أطل بشريط مصور حاوره فيه صهره الشاعر ونجم كرة القدم اللبنانية سابقا فوزي يمين.
قرأ الدويهي من كتاب «ريا النهر» بنسخته القديمة المطبوعة في «دار النهار». تحدث ومما قال: «أنا طلعت حكواتي. اتكلت على نفسي وذائقتي، اذ لا تستطيع استئجار ذائقة من أحد». وتناول سرده الروائي فأشار الى «التخفيف من خطاب الرواية واعتماد إخبار القارئ وليس تقديم الوعظ له، والتفاعل معه وتركه يختار التفاصيل التي تهمه.. اترك له مساحة للتخيل ليعيش الشخصية التي اقدمها له في الرواية».
وتطرق الدويهي الى «صناعة القصة ومنحها نكهة بعيدا من الجدية الصارمة». وكرر الكلام عن استهلاله الرواية «من المكان قبل إسقاط الشخصية التي تسكنه، كما فعلت في «حي الاميركان» بعد زيارتي منطقة القبة بطرابلس وكذلك في عين وردة. في حين اختلف الأمر في «مطر حزيران» اذ كتبتها غب الطلب تلبية (للراحلين) سمير قصير وسمير فرنجية. ومثلها فعلت في«شريد المنازل» بعد تأثري بوفاة أحد أقربائي وقد نعاه المسلمون والمسيحيون على السواء، فتحول الى بطل الرواية (نظام العلمي). أما بقية أعمالي فاعتمدت على الأمكنة مثل «طبع في بيروت» «وملك الهند» وغيرها. ختم جبور الدويهي كلامه متوجها الى فوزي يمين بالسؤال: «صار فينا نطلع ع اهدن (مصيف اهل زغرتا)؟».
بعدها كانت كلمة لرئيس الجامعة الانطونية الأب ميشال جلخ عن أعمال الدويهي والشخصيات فيها، وتلتها شهادات من اصدقائه «صورت في زمن الحجر» بحسب معدة التكريم د.باسكال لحود. وختاما، صوت الشاعر حبيب يونس، مشيرا الى تسليم الدويهي «ريشة الجامعة الانطونية» لاحقا في منزله.
أحد المتابعين عبر «فيسبوك» بارك للدويهي روايته العاشرة «سم في الهواء» التي صدرت أخيرا عن «دار الساقي».
بعد مسيرة في تدريس الأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية استاذا متفرغا، استحق الدويهي لقب «روائي الحياة اللبنانية»، هو الذي اعتمد السلاسة في السرد، منتقلا من الكتابة بقلم الرصاص الى لوحة المفاتيح، وتمضية يومياته بين مقاهي اهدن (صيفا) وزغرتا وطرابلس ومجمع «أ ب ث» في الأشرفية.
حديثه التلفزيوني جذاب كسردياته ذات السهل الممتنع.. على أمل خروجه معافى ليقصد اهدن كما الموعد الصيفي السنوي.


