جبران يزرع… لبنان يحصد (بقلم جورج سعود)

صحيح أنّ الشّتاء الأوروبي أصبح على الأبواب والحاجة الأوروبيّة للغاز الاسرائيلي أصبحت ملحّةً. وصحيح أنّ حكومة لابيد أرادت إتمام الاتّفاق قبل الأوّل من تشرين الثّاني موعد الانتخابات الاسرائيليّة. وصحيح أيضًا أنّ مسيّرات المقاومة وقوّة ردعها قطعت الطّريق على المماطلة والألاعيب الخفيّة خلال المفاوضات. وصحيح وصحيح وصحيح… فالعوامل الّتي جعلت إتمام الاتّفاق واقعًا، وأعطت للبنان فرصة قطف العنب في موسم الحصاد كثيرة. ولكن مهما كان موسم الحصاد كريمًا، فلن تنعم بخصلة عنب تفوق بطعمها عنب الآخرين إن لم تكن “العريشة” متينة.

وهذا ما فعله الوزير باسيل عام ٢٠١٠ فقد زرع بذرة “العريشة” لوضع لبنان على خارطة الدّول النّفطيّة. وحمل وفريقه السّياسيّ والتّقني هذا الملف بجديّة قد تفوق بحِرَفيتها استيعاب من اعتاد على متابعة عمل أيّ وزير آخر. من إقرار قانون الموارد البتروليّة وقانون الشّفافيّة ومشروع قانون إنشاء الصّندوق السّياديّ (الذي كتب بالتعاون مع دول ذات تجربة نفطية رائدة كالنروج) كما إقرار مراسيم النّفط وتشكيل الهيئة النّاظمة للقطاع وتحضير دفاتر الشّروط وإجراء المناقصات وفضّ العروض وتلزيم التّنقيب والاستخراج لأهمّ اتّحاد شركات نفط في العالم… الخ، هكذا يكون الوزير باسيل قد رسم خارطة طريق واضحة ودقيقة كي يستفيد لبنان من هذه الثّروة. والاهم انه أمّن حماية عائدات هذه الثروة كي لا يكون مصيرها كمصير باقي ثرواتنا الّتي تمّ نهبها والتّفريط بها.
ومع اقتراب موعد الحصاد، كان الوزير باسيل مصمّمًا على ألّا يفوته القطاف. فكان سيفًا للرّئيس عون: ناور وتفاوض ودوّر زوايا وعرّج خطوط وكان بمثابة حجر الزاوية في انجاز الاتفاق.
الاتفاق الذي هو بذاته نقله من خطّ ١ كحد أدنى و خطّ ٢٣ كخطّ أقصى إلى خطّ ٢٣ كخطّ أدنى و خطّ ٢٩ كخطّ أقصى مخفّفًا الأخطاء التّاريخية الّتي ارتكبها من كان يحمل هذا الملف سابقًا، كما استمدّ قوّة الرّدع للمقاومة لكي يرسي قاعدة “لا غاز من كاريش من دون غاز من قانا”. وحين أصبحت الظّروف جاهزة وأتى موسم الحصاد… أصبحت “العريشة” جاهزة للقطاف.

غدًا يغادر الرّئيس العماد ميشال عون بعبدا محفورًا اسمه في التّاريخ بحروف من ذهب لأنّ في عهده وبعناده وسيفه أصبح لبنان دولة نفطيّة… ولكنّنا لم نلتمس الأصعب بعد.
فالهدف ليس ترسيم الخطوط والحدود. فعلى الرغم من إنجاز التّرسيم، يبقى الهدف هو استخراج الغاز واستثمار عائداته.
وهنا يجدر الإشارة على أنّ أحد أهمّ ما استطاع الوزير باسيل انتزاعه في المفاوضات كان اعتراف دولي مكتوب أنّ لا ڤيتو على لبنان لاستخراج ثروته النّفطية بالكامل.
اليوم، يمكننا القول أنّ معركة الوزير باسيل الجدية بدأت منذ لحظة التّرسيم. فالمستقبل سيحمل معه عواصف وأوبئة ستحاول أن تُفسد “العريشة” الّتي كبرت بأيدٍ باسيليّة صالحة. ولهذا السّبب، الجهد المطلوب لكي نضمن حصاد ثمارنا سيكون جبّارًا.
وعند التّفكير مليًّا باجتهاد وعزيمة المدرسة الباسيليّة المرتكزة على أعمدة المدرسة العونيّة، يمكننا أن نطمئنّ أنّ مستقبلنا لا بدّ أن يكون مليئًا بالعنب.

You might also like