حذرمعهد دراسات «الأمن القومي» في جامعة «تل أبيب»، من مغبة تدهور الاوضاع على الحدود مع لبنان، لكنه نصح بعدم اتخاذ خطوات تصعيدية قبل الخروج من «مأزق» غزة. ولفت الى ان الاشتباكات مع حزب الله تحولتْ إلى أمر روتيني، ومن دون وجود حل في الأفق المنظور، ومن دون مسعى لإيجاد وسيلة ممكنة قبل الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق ضد الحزب، يمكن أن تتحول بسرعة إلى حرب متعددة الجبهات وعنيفة للغاية.
واكد المعهد إن الارتفاع في وتيرة الحرب على الحدود مع لبنان، خلال عيد الفصح اليهودي، أظهر أهمية تغيير الوضع في الشمال، وإنه حتى الآن الاهتمام بـ «اليوم التالي» على هذه الجبهة قليل نسبياً، رغم الحرب الآخذة في الاتساع، والتصاعُد في مواجهة حزب الله، والتي يدفع سكان الشمال ثمنها الباهظ.
ولفت الى ان الحرب اليومية على الحدود اللبنانية تحوّلت شيئاً فشيئاً إلى «حرب استنزاف»، تتعارض مع المصلحة «الإسرائيلية» في التركيز خلال الفترة المقبلة على تحقيق الأهداف في غزة.
ووفقا للمعهد، فان حزب الله وعلى الرغم من الضرر الذي لحق به، بإمكانه أن يتفاخر بالإنجازات التي حققها على الأرض، في إلحاق الضرر بمواقع الجيش «الإسرائيلي» وقواعده، وشنِ هجمات بواسطة أدوات قتالية تشمل المسيّرات، وتدمير بنى تحتية ومبانٍ مدنية ومنازل للسكان ومزارع، فضلاً عن وقوع خسائر في الأرواح. وحتى الآن فان «إسرائيل» تجد صعوبة في ترجمة الإنجازات إلى نتائج أمنية على طول الحدود، والأهم أنها لم تنجح في إنشاء واقع يسمح بعودة النازحين من الشمال إلى منازلهم.
ولفت معهد «الامن القومي الاسرائيلي» الى ان هناك إمكانية لا يستهان بها لتدهور الاوضاع، لكن القرار في هذا الشأن هو أساساً في «اسرائيل»، لان أساليب قتال حزب الله تُظهر حرصه على المحافظة على الطابع المحدود للقتال في الشمال. وبرأيه فأن التهديد الأخطر «لإسرائيل» هو حزب الله ويمكن إزالته، أو على الأقل تقليصه بصورة كبيرة فقط بواسطة حرب واسعة النطاق، لكن يجب أن تأخذ في الاعتبار أنها ربما تتحوّل إلى حرب متعددة الجبهات، وتتطلب مناورة برية في لبنان، وستعرقل الحياة اليومية في الجبهة الداخلية كلّها.
ومن هنا، يوصي المعهد بأنه يتعين على «إسرائيل» الامتناع عن المبادرة إلى حرب شاملة ضد حزب الله في هذه المرحلة، وتأجيلها إلى موعد مناسب لاحقاً. والمطلوب تغيير الواقع الأمني نحو الأفضل، قبل التورط في حرب أُخرى في الشمال في توقيت غير ملائم بالنسبة «لاسرائيل». وبرأيه أن الهدنة في غزة، التي في إطارها ستجري صفقة لإعادة المخطوفين، يمكن أن تكون فرصة من أجل الدفع بتسوية في الشمال، لكن يجب ألاّ توافق على أن تتحول إلى شرط، في ضوء تقدير أن القتال في غزة يمكن أن يستمر وقتاً طويلاً.
وفيما يتزايد القلق «الإسرائيلي» من قدرات حزب الله، ومن تداعيات عملياتها المستمرة منذ نحو 7 أشهر على الجبهة الداخلية «الإسرائيلية». أقرّت وسائل إعلام «إسرائيلية» بأنّ حزب الله يستطيع اليوم «احتلال» مستوطنات» المطلة ومرغليوت ويوفال وأيضاً كريات شمونة. هذه المخاوف نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية، وكشفت أنّ العمليات تحت الأرض في «مركز الجليل الطبي» تعدّ واحداً من الأمثلة الصارخة على انقلاب الحياة في الشمال منذ بدء عمليات حزب الله.
ونقلت الصحيفة الأميركية ما غيّرته الحرب في طبيعة الحياة هناك، واشارت الى أنّ هدير الطائرات الحربية ورعد المدفعية المتقطع حلّ بدلاً من أصوات الأطباء والممرضين والمرضى في ما وصفته بـ «المستشفى الكبير» الأقرب إلى الحدود مع لبنان. وأضافت أنّ الوصول إلى المركز العصبي بالمستشفى يتطلب تجاوز حواجز خرسانية يبلغ ارتفاعها 15 قدماً، وأبواب متعددة ضد الانفجار، ثم النزول عدة طوابق إلى مجمع تحت الأرض يشبه المتاهة.


