اللامركزية الإدارية مطلب وطني وليس مسيحياً… ولهذه الأسباب يرفع “التيار” لواءها… أحمد سويد

أحمد سويد – عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر – بعد أكثر من ثلاثة عقود على اتفاق الطائف ، لم تتمكن السلطة السياسية اللبنانية من تنفيذ العديد من بنود هذا الإتفاق ، وعلى الرغم من تحفظنا على ظروف هذا الإتفاق والعديد من بنوده ، الا ان التيار الوطني الحر كان من طليعة المطالبين بتطبيق فعلي للقوانين الأصلاحية التي يعول عليها في بناء دولة القانون والمؤسسات الا وهو قانون اللامركزية الإدارية .
 
وفي هذا الصدد اطلق خصوم التيار الوطني الحر سهامهم  وحاولوا تشويه هذا المطلب عبر مزجه وعن عمد بالفيدرالية او اللامركزية السياسية ، علماً أن اللامركزية الادارية لا تعني الفيدرالية أبداُ . فاللامركزية الإدارية هي نظام اداري مصدره القانون وتقوم على منح الإدارات المحلية المنتخبة محلياً صلاحيات ادارية ومالية واسعة من أجل تسيير شؤون مواطنيها .
أما الفيدرالية فهي نظام سياسي مصدره الدستور وتقوم على توزيع السلطات الدستورية في الوحدات الجغرافية .
 
والجدير بالذكر أن اللامركزية الادارية ليست مطلباً للمسيحيين ليتم مهاجمة قيادة التيار ونعتها بالطائفية ودعاة للتقسيم ، علماً ان جميع أدبيات التيار لم تلحظ التقسيم يوماً لا بل كان شعارنا ومنذ انطلاقة التيار أن لبنان أكبر من أن يبلع وأصغر من أن يقسم ، انما هذا مطلب وطني بأمتياز . وبالعودة الى تاريخ الدولة في عهد الخلفاء الراشدين نجد ان اللامركزية الادارية كانت في صميم تقسيمات الدولة حيث تم لحظ تقسيم اداري تحت مسمى الولايات ، ولكل ولاية والي يمارس صلاحيات ادارية ومالية واسعة ضمن الدولة المركزية ، وهذا الأمر ينسحب أيضاً على عهود الدولة الأموية والعباسية وصولاً الى الدولة العثمانية وتقسيماتها الادارية .
 
وبالعودة الى اتفاق الطائف ، ومنذ العام 1989 بقيت اللامركزية الادارية مجرد عنوان جذاب في جميع البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة ولم يأخذ طريقه للأقرار، وقد نص هذا الاتفاق على أن الدولة اللبنانية هي دولة واحدة موحدة ذات سلطة قوية ، وعلى ضرورة توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين واعادة النظر في التقسيمات الادارية بما يؤمن الأنصهار الوطني . ونص أيضاً على اعتماد اللامركزية الادارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى ( القضاء وما دون ) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرأسه القائمقام تأميناً للمشاركة المحلية .
 
انطلاقاً من ذلك يقوم طرح اللامركزية الادارية الموسعة الذي يقدمه التيار الوطني الحر على مجموعة من المبادئ وهي :
 
– تعزيز الادارة المحلية عبر تمكين البلديات والمجالس المحلية من اتخاذ القرارات وتقديم الخدمات بشكل فعال بعيداً عن البيروقراطية الادارية .
 
– تحقيق الانماء المتوازن ضمن توزيع عادل للموارد والمشاريع التنموية بين مختلف المناطق اللبنانية ، بما يقلص من الفجوة الاقتصادية والاجتماعية .
 
– تعزيز الشفافية والمساءلة في العمليات الادارية وعلى المستوى المحلي بما يقضي على الفساد والرشوى  ويزيد من كفاءة الموظفين .
 
– التمكين المالي للسلطات المحلية ومنحها صلاحيات الانفاق لتطوير مناطقها وتقديم الخدمات للمواطنين .
 
– تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار المحلي من خلال آليات تشاركية .
 
– تفعيل الجباية بما يعزز مالية البلديات ويخفف من الأزمة الأقتصادية ويسمح للإدارات المحلية بتقديم خدمات أوسع وأشمل .
 
– تحقيق تعاون أمثل بين السلطات المحلية والسلطة المركزية لتأمين مشاركة أوسع في صنع القرار وتحقيق التنمية الشاملة .
 
انطلاقا من ذلك يؤمن التيار الوطني الحر أن اقرار اللامركزية الادارية الموسعة يساهم في تحقيق الإستقرار الاقتصادي وبالتالي تعزيز الإستقرار السياسي في البلد وبشكل عادل ، ويعتبر المكون السياسي الوحيد الذي يمتلك رؤية واضحة لهذا القانون وأهميته ،ويمتلك ايضاً مقاربة شاملة ودقيقة للتقسيمات الادارية التي من الممكن ان تنتج قانوناً عصرياً للامركزية الادارية الموسعة .

You might also like