
السياسة، ليست إبنة ساعة أو إبنة موقف وموقف مضاد، بل هي مسار طويل ومتشابك من النقاط والتقاطعات الدولية والمحلية، وعندما نجد أزمات وصلت إلى حائط مسدود في الظاهر، يزداد يقيننا إلى حوارات ونقاشات تحصل بين قوى عظمى، وما تلك الضغوط إلا لتحسين الشروط .
كذلك، إن الأزمات اللبنانية المتتالية التي عصفت باللبنانيين، ليست ابنة موقف من هنا وعرقلة من هناك، بل هي تراكمات على مدى اكثر من ثلاثين عاماً، وكي لا نبقَ متلهين بالتوصيف، وجب على المولجين بإيجاد الحلول أن يعرفوا، أن التراكمات والتشابكات لا تكون بحل من هنا وفكرة من هناك، بل، تكون بحلول جذرية كبيرة متناسقة مع ضخامة الأزمة أو ضخامة الإنهيار. ومن يصدق ان الحلّ الكامل للإنهيار اللبناني يكون بحكومة وحدة وطنية ؟ وهل من عاقل لا يعرف أن عمق الأزمة لا يتناسب مع هشاشة الحلّ ؟ عمق الأزمة يحتاج إلى معادلات جديدة ومقاربات جديدة للنظام اللبناني ككلّ، كما يحتاج إلى صيغة جديدة أنهكت اللبنانيين على مدى عقود.
إن الأمور الآن ودون مواربة تقف على ضفة من اثنتين لا ثالثة لهما، واحدة تريد كسر رئيس الجمهورية وفرض حكومة أمر واقع، تتولى توقيع عقود الغاز، وتوافق على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي وتهميش كل فئة تمانع هذا الأمر، بالإضافة إلى اتفاقات مبهمة وتفاهمات غير معلنة بين قوى خارجية وأخرى داخلية، نتائجها واضحة في تماهي مواقفها حول تسويات مطروحة و حكومة كأن مهمتها تفجير الوضع في لبنان، وتقضي على اي تدقيق مالي جنائي محتمل، ترافقها ضغوط روحية وشوارعية واقتصادية وإعلامية، وكل الغوغائية التي ستعصف لتعمي بصيرة اللبنانيين، وهذا ما هم يخططون له، أما أن القدرة على التنفيذ فلها بحث ىخر.
إن الحلول، لا تزال حتى الساعة بيد رئيس الجمهورية، مدعوماً ممن لا حاجة لذكرهم، وعندما يأكل الوقت من الرصيد السياسي وجب على المعني فرض معادلات من شأنها أن تقلب الأمر الواقع، خاصةً في ظل التفاصيل التي تدلّ كلها على أوراق قوة بين يديه، مع الإشارة الأساسية، إلى أن التوقيت يلعب دوراً مفصلياً عند قلب المعادلات، فالناس المتألمة والشعوب الجائعة دائماً تريد لا بل تنشد التغيير، ومن واجب القادة تنفيذ إرادة هذه الشعوب.


