التوطين وتواطؤ القوات اللبنانية (بقلم مايكل عون)

مايكل عون –

لا يفاجئنا التصريح الصادر عن حزب القوات اللبنانية في إحدى الصحف تحت عنوان “الوطني الحر يتحمل مسؤولية دخول النازحين السوريين” ، وهو من أتحفنا على مرّ السنين بأكاذيبه وأضاليله، مع العلم أن رئيس التيار النائب جبران باسيل، وباعتراف الكثيرين حتى الخصوم، كان أول مسؤول لبناني حذّر من التداعيات الكارثية لسياسة النأي بالنفس والحدود المفتوحة أمام النازحين التي كانت وما زالت تمارسها حكومة نجيب ميقاتي سنة ٢٠١١.
نود تذكير القوات اللبنانية أنها أول من شنّ الهجوم على النائب باسيل بسبب مواقفه المعلنة حول تنظيم النزوح بينما هم منذ بداية الأزمة كانوا من أشدّ المرحّبين بدخول النازحين فأدانوا مواقفه واتهموه بالعنصرية وشاركوا بالتوقيع على عريضة تنتقده.
ومن منّا لا يذكر الخطاب الشهير لرئيس القوات سمير جعجع الذي حيّا الثورة السورية في حمص وإدلب ودرعا وغيرها وربطه الدائم عودة النازحين بسقوط النظام الذي راهن على انهياره السريع، ورفضه الدائم محاورة أي مسؤول لبناني للدولة السوريّة من أجل تنظيم عودة النازحين.
ومن منا لا يذكر تصريح الوزيرة مي شدياق “اذا اقتضت العودة دعوة وزير لبناني لزيارة سوريا فذلك لن يتم ولو على دمائنا”.
لكن الأغرب من ذلك ازدواجية القوات اللبنانية ومطالبتها المستجدة بعودة النازحين، في حين صرّح أنطوان زهرا منذ أشهر قليلة بقبولهم إدخال النازحين قائلًا “نحنا هلأ لو نزح لأسباب أمنيّة وخوفًا على حياتهم عشرة ملايين، ما فينا نقول ما بدنا نستقبلهم!”
اما قمة التواطؤ في أجندة دمح النازحين فهو موقف وزير الشؤون الإجتماعية سابقا بيار بو عاصي سنة ٢٠١٨ حين أوقف مشروع إحصاء النازحين السوريين المعدّ من قبل الوزير رشيد درباس، فأصبحت الدولة اللبنانية عمياء عن واقع النزوح السوري بدون أي أرقام ومعلومات دقيقة، وكذلك إدانة نائب القوات سنة ٢٠١٨ تصريحات باسيل ضد مفوضية اللاجئين حيث إعتبر بو عاصي بأن لا مصلحة للبنان في الإختلاف مع المفوضية اللاجئين.
تحمّل اليوم “القوات” “التيار الوطني الحر” مسؤولية أعباء النزوح وهي من خلال جمعياتها دعمت النازحين لسنوات وما زالت متسلّحةً بمساعدة الحالات الإنسانية فكانت ابرز المستفدين مالياً، ومن خلال مسؤوليها أبرز المشجّعين على دخولهم وأول المعرقلين لعودتهم.
لقد كان رئيس التيار أوّل من اكد منذ أول بداية الأزمة، ولمرات لا تحصى، أهميّة العودة الآمنة للنازحين الى سوريا. وحمل مؤسس التيار الرئيس العماد ميشال عون ملف النزوح الى الأمم المتحدة وشدّد أمام أعين كبار المسؤولين الدوليين على سيادة قرار لبنان وعدم قبوله توطين أي لاجئ وأي نازح مهما كانت الأثمان. وها هي اليوم القوات اللبنانية تحمّلهما المسؤولية في حين هي كانت من الداعمين والمساندين والمستفيدين من النزوح.

You might also like