البناء : أشارت مصادر مطلعة على الملف الحكومي لـ»البناء» إلى أن «جميع الجهود الداخلية للتوصل إلى تسوية حكوميّة وصلت إلى طريق مسدود واصطدمت بجدار المواقف بالتزامن مع سقوط المبادرة الفرنسيّة عملياً. وهذا ما أخفته الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ولو لم يعلن ذلك رسمياً، لكن زيارته في الشكل والمضمون أوحت وأكدت ذلك».
وتضيف المصادر أنه أمام الإغلاق الكامل للحلول الداخلية والمساعي الفرنسية لم يبقَ سوى انتظار انعكاس التحولات والمتغيرات في المنطقة التي تتأتى تدريجياً من المفاوضات الأميركية – الإيرانية حول الملف النووي الإيراني وعلى هامشها الحوارات بين الرياض من جهة وكل من طهران ودمشق من جهة ثانية». وتوقعت المصادر أن يبقى الوضع الداخلي في لبنان على ما هو عليه من انسداد للحلول السياسيّة وتفاقم الأزمات الحياتيّة والاقتصاديّة حتى الصيف المقبل أي إلى حين إنضاج الحلول الدولية – الإقليمية واتضاح المشهد بعد إنجاز سلسلة استحقاقات لها وقعها في رسم المشهد المقبل في المنطقة وحتى على الصعيد الدولي أهمها وصول المفاوضات النووية إلى خواتيم سعيدة تعيد رسمياً الاتفاق النووي إلى الحياة وتنهي القطيعة بين طهران وواشنطن وتلقي بنتائجه على دول المنطقة، الثاني الانتخابات الرئاسية السورية إذ أن الانفتاح العربي والسعودي تحديداً على سورية سينتظر إنجاز هذا الاستحقاق، وبالتالي إطلاق مرحلة سياسية ديبلوماسية اقتصادية جديدة في سورية تبدأ بتوجه السعودية لفتح سفارتها في دمشق والانطلاق بإعادة إعمار سورية.
وهذا سيفتح الباب أمام عودة النازحين السوريين في الدول المجاورة وأولها لبنان ما يتطلّب وجود حكومة توافقية تتلقف وتتجاوب مع هذا التحول في المشهد السوري، هذا بالإضافة إلى اقتراب الحل السياسي للحرب في اليمن».
ولفتت المصادر إلى أن «لا حكومة في لبنان قبل اكتمال المشهد الإقليمي – الدولي وبالتالي أمام لبنان مزيد من الأزمات والمعاناة والتوتر الاجتماعي والأمني مع بقاء إدارة البلد كما هي عبر حكومة تصريف الأعمال حتى ينضج الحل ويتم تأليف حكومة جديدة». لكن المصادر ترى بأن «المشهد الجديد قد لا يسمح ببقاء المعادلة الحاليّة نفسها، بل قد يتطلب حكومة برئاسة شخصية غير الرئيس سعد الحريري في ظل معارضة قوة إقليميّة أساسية له كالسعودية».


