سارعت اللبنانية سهير (45 سنة) إلى تخزين بعض أصناف المواد الغذائية كالمعلبات والأرز والحبوب والصحين والزيت النباتي والسكر، وبعض المنتجات التي لا تحتاج إلى حفظها في البراد، وأمنت ثلاث عبوات من نوع القهوة الفورية المفضل للعائلة، حسبما تخبر «الشرق الأوسط»، استباقاً لارتفاع الأسعار.
ويتخوف اللبنانيون من تبعات انعكاس الحرب الأوكرانية – الروسية، وأزمة المحروقات العالمية من جهة، وعدم الاستقرار في سعر صرف الدولار في السوق الموازية من جهة ثانية على أسعار المواد الغذائية وفقدانها من السوق اللبنانية، ما دفع بعضهم إلى تخزين المواد التي لا تحتاج إلى حفظها مبردة، كعملية استباقية تقيهم، ولو لفترة وجيزة، لهيب الأسعار المقبل.
ورغم خشية سهير، وهي موظفة وأم لثلاثة أولاد، من ارتفاع الأسعار وعدم تمكنها من تأمين العديد من الأصناف في المستقبل، مونت «ما استطاعت تموينه»، في ظل الوضع الاقتصادي الخانق والضائقة المالية، ما «كبلها أمام تأمين الكميات والأصناف الكافية»، كما تقول.
وتوضح أنها مونت المواد الغذائية الطويلة الأمد والكثيرة الاستعمال، متفادية تخزين اللحوم والمواد الغذائية التي تحفظ في البراد خوفاً من تلفها بسبب التقنين الطويل للتيار الكهربائي.
وتقول: «بات تأمين الطعام لأولادنا مشقة ونوعاً من الدلال الذي قد يحرمون منه في القريب العاجل بسبب الارتفاع الإضافي على الأسعار… حتى الأطباق الفقيرة قد نحرم منها، ماذا يأكل اللبناني؟!».
ويؤكد نقيب أصحاب السوبرماركت في لبنان نبيل فهد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حصول ارتفاع بأسعار السلع، موضحاً أن ارتفاع أسعار البترول يؤثر بشكل مباشر على ارتفاع أكلاف الإنتاج والشحن، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية، إن كان على منصة «صيرفة» أو في السوق الموازية، حيث ارتفع سعر صرف الدولار تقريباً بنسبة 10 في المئة.
وإذ يلفت فهد إلى أن «مفاعيل الارتفاع ستظهر خلال أسبوعين، ولا نستطيع تحديدها الآن بانتظار الحصول على عروض مكتوبة من الموردين»، يوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ارتفاع أسعار السلع الغذائية سيكون بنسب متفاوتة»، معلناً أن «أسعار المواد الغذائية كلها ستتأثر بنسب متفاوتة تتراوح على بعض الأصناف بين 3 و5 في المئة، وتصل بالنسبة لأصناف أخرى إلى 40 في المئة وربما أكثر».
ويشير بحصلي إلى أن «الأزمة كبيرة جداً في القمح والزيوت والسكر التي سيلحقها ارتفاع كبير في الأسعار، وستنعكس على المنتجات التي تدخل في صناعتها كالتونة والمايونيز التي يدخل الزيت في تصنيعها والباستا التي يدخل الطحين في مكوناتها، وغيرها من الأصناف»، ويوضح أن العديد من الأصناف عليها ضغط عالمي، مؤكداً أن إحجام بعض الدول عن تصدير منتجاتها حفاظاً على أمنها الغذائي مثل تركيا ومصر، خصوصاً في موضوع الحبوب والبرغل، فاقم المشكلة.


