تعود بنا الأحداث الى يوم 13 تشرين 1990 وما سبقه من أحداث وما رافقه من عناد وقف عنده العماد ميشال عون. يومها رفض ميشال عون تسليم الوطن وكان خياره الأول والوحيد هو مقاومة المؤامرات ومتابعة القتال.
ما الذي حصل يومها؟ عُرِض على العماد أن يصل الى رئاسة جمهورية وطن مُحتل خارجياً وداخلياً، وطن مُقسم لمناطق تحتلها ميليشيات طائفية ومذهبية، ومناطق مُحتلة من جيوش خارجية، وطن بقرار سياسي مسلوب من قِبَل الخارج، وكان الثمن هو التوقيع على إتفاق الطائف الذي بالإضافة الى سلبه لصلاحيات رئاسة الجمهورية، كان الهاجس الأكبر فيه هو عدم وضع ضابط زمني للإنسحاب السوري الكامل والنهائي من لبنان، وعندها أُخذ القرار بإلغاء حالة ميشال عون، وكل هذا طبعاً بإستعمال حصان طروادة من الداخل اللبناني…
واليوم الحرب الكونية تعود من جديد تحت شروط جديدة ولكن لها المفعول عينه وهو تشتيت وتفتيت لبنان الذي نعرفه، لبنان الذي عرفناه جامع الحضارات ومُختبر للعيش المشترك، لبنان المتعدد الثقافات وملتقى الأديان.
اليوم لربما يمرّ لبنان بأصعب حالة إقتصادية وإجتماعية ومالية نقدية ومعيشية منذ إعلان دولة لبنان الكبير وبعد حصار المتصرفية، ولكن ما هي أسباب هذا الحصار اليوم؟ هل هو بسبب المحاور؟ الإقليم؟ وما هو الثمن؟
بما لا شكّ فيه أن لبنان يدفع ثمن النزاعات المحورية الإقليمية وهذا يُترجم في حصار إقتصادي خانق، ولكن ما هو المطروح اليوم على طاولة المفاوضات مع رئيس الجمهورية؟ المطروح هو أربعة شروط لا خامس لها، أولاً “تجنيس” اللاجئين الفلسطينيين، ثانياً توطين النازحين السوريين، ثالثاً التنازل عن المطالبة بالخط رقم 29 في المفاوضات غير المباشرة على الحدود البحرية جنوباً، ورابعاً فك الإرتباط مع حزب الله وهذا ما سيؤدي عاجلاً أم آجلاً الى المجهول في الشارع اللبناني.
ميشال عون الذي نعرفه جيداً، لا يتنازل عن الهوية، ميشال عون الذي نعرفه لا يتنازل عن السيادة، ميشال عون الذي نعرفه لا يتنازل عن السلم الأهلي اللبناني، وميشال عون الذي نعرفه لا يتغير ولا يتبدل مع مرور الزمن، لا يرضخ ولا يستسلم حتى النهاية.
اليوم المطلوب من ميشال عون هو مجرد توقيع، توقيع يرفع الحصار عنا، يعيد التوازن للعملة الوطنية، يرفع عنا الأزمات المتتالية… ولكن إنه ميشال عون وإنه توقيعه… التوقيع الذي دائماً ما يغير كل شيء… والذي يقلب ويفشّل معادلاتهم.


