بعض ما جاء في مانشيت النهار:
وجد لبنان نفسه في مواجهة مباشرة مع ترددات المجزرة المرعبة التي ارتكبتها إسرائيل صباح السبت في مدرسة فلسطينيّة في غزّة كانت مركزاً لإيواء النازحين والتي هدّدت بإطاحة آخر فرصة لتجنّب الانفجار الإقليمي الواسع ووضعتها في مهب الريح وأججت احتمال تقديم هذا الانفجار بقوّة غير مسبوقة.
ذلك أن التعمّد في افتعال المجزرة بدا فاضحاً بقدر الحجم الدموي الذي اهتزّ له العالم بعدما كشفت المشاهد الحيّة للمجزرة زيف التبريرات التي ساقها الجيش الإسرائيلي إذ أثبتت الفيديوات المصورة لحظة المجزرة أنّ أي مسلح لم يكن بين الضحايا ولا بين الجرحى وأنّ أكثرية الضحايا والمصابين كانوا من الأطفال والأولاد والنساء والرجال العزّل.
وتبعا لوحشيّة المجزرة التي أشعلت موجة تنديد واستنكار دولية وعربية واسعة بدت الشبهة الأساسية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الإقدام على هذه المجزرة بهدف الإطاحة بفرصة المفاوضات الجديدة التي كان مقررا ان تحصل في الدوحة الخميس المقبل والتي وضعت الولايات المتحدة الأميركية ثقلها الديبلوماسي بالتنسيق مع مصر وقطر لتحويلها الفرصة الأخيرة لإحداث اختراق يشكل منفذا لإنقاذ المنطقة من اشتعال حرب واسعة.
ومع ان موعد الخميس لا يزال قائما ولم يلغ بعد فان تداعيات المجزرة اثارت غيوماً داكنة كثيفة وظلالاً من التشاؤم الشديد حول إمكانات تحقيق أي نتيجة إيجابية في المفاوضات حتى لو عقدت.
كما أن التداعيات المتلازمة للتشكيك في المفاوضات بعد المجزرة تتصل بتصاعد المخاوف مجدداً من تسريع رد كل من إيران و”حزب الله” على اغتيال إسماعيل #هنية في طهران وفؤاد شكر في الضاحية الجنوبيّة لبيروت وهو الرد الذي لا يزال يحوطه الغموض والالتباس والشك ولكن المجزرة الأخيرة في غزة قد تكون أثّرت بقوة على الموعد المفترض للرد واستعجلته كما يخشى كثيرون.


