الأخبار: تواصل إسرائيل، عقب سقوط نظام الرئيس السابق، بشار الأسد، عدوانها الأكبر على سوريا منذ حرب تشرين 1973، عبر مسارات عدة، سواء عبر التقدم البري وقضم المنطقة العازلة، بعد أن أعلن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، سقوط «اتفاقية فضّ الاشتباك» الموقعة عام 1974، أو عن طريق شنّ أكبر حملة غارات جوية على كامل مساحة الأراضي السورية.
ورافقت التوغل البري الإسرائيلي، والذي جرت خلاله السيطرة على مدينة البعث وجبل الشيخ، ثم التقدم على أطراف درعا وأطراف ريف دمشق، حالة ضبابية، في ظل الفوضى الكبيرة التي تعيشها البلاد، الأمر الذي يجعل من الصعب التأكد من حدوده.
إذ وردت تقارير متضاربة بعضها يتحدث عن الوصول إلى أطراف قطنا في ريف دمشق، وبعضها الآخر ينفي ذلك، ليبقى المؤكد، حتى الآن، احتلال المنطقة الواقعة بعد خط «برافو» من الجهة السورية، والتمركز في قلب مدينة البعث، مركز محافظة القنيطرة، والتوغل في حوض اليرموك على أطراف درعا.
وبالتزامن مع التوغّل المشار إليه، والذي ادّعى الاحتلال أنه يهدف إلى ضمان عدم وصول «الفوضى» إلى حدوده، شن العدو حملة جوية غير مسبوقة، بمعدل وصل إلى نحو 300 غارة في اليوم، استهدفت ما تبقى من القدرات العسكرية السورية، سواء بطاريات الدفاع الجوي، أو مراكز البحوث العلمية، أو المطارات العسكرية (بما فيها مطار دير الزور الذي تسيطر عليه «قرات سوريا الديموقراطية»)، ومطار «الثعلة» في السويداء، بالإضافة إلى الأسطول السوري الذي تم تدميره بهدوء عبر استهداف السفن واحدة تلو الأخرى، ما تسبب في سلسلة انفجارات هزت اللاذقية وريفها وريف طرطوس.
يتصاعد الحديث حول احتمالية تنفيذ إسرائيل مشروعاً قديماً – جديداً يتعلق بالسويداء
كذلك، تداول ناشطون سوريون أنباء عن عملية عسكرية برية خاطفة لتدمير بعض مخازن الصواريخ السورية في اللواءين 155 و156 في حفير التحتا، شمالي دمشق، ولواءي 157 و158 جنوبي دمشق، بعد تسلل قوات إسرائيلية إليها خلال الساعات الماضية.
وفي وقت لم تصدر فيه أي تصريحات إزاء العدوان من قِبل «الحكومة الانتقالية» التي قامت «إدارة العمليات العسكرية» برئاسة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، بتكليفها برئاسة محمد البشير، رئيس «حكومة الإنقاذ» التي كانت تنشط في إدلب، قوبلت هذه الاعتداءات ببعض التصريحات العربية والإقليمية الرافضة بخجل. ومن بين أبرز الدول التي دانتها، السعودية ومصر وتركيا، إلى جانب عدد من المنظمات وفصائل المقاومة الفلسطينية.
وفي غضون ذلك، بدأت الأوساط السياسية السورية تتحدث بشكل متزايد عن احتمالية تنفيذ إسرائيل مشروعاً قديماً – جديداً يتعلق بالسويداء، في محاولة لسلخ هذه المحافظة ذات الغالبية الدرزية، أو تشكيل حكم فيدرالي فيها يبعدها عن بقية الجغرافيا السورية، بموجب خطة يقودها شيخ عقل الطائفة الدرزية في الأراضي المحتلة، موفق طريف، المعروف بمواقفه المؤيدة للاحتلال.
وجاء ذلك في وقت بدأت تظهر فيه دعوات في السويداء، وفقاً لما تم رصده على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب القوى الفاعلة في المحافظة بإظهار موقفها الرافض لهذه الإجراءات، والتمسك بوحدة الأراضي السورية.
وبدورها، أعلنت وزارة الخارجية بدء استعادة نشاطها بالتعاون مع «إدارة العمليات العسكرية»، بما فيها النشاط في الأمم المتحدة، التي أعلن السفير السوري إليها، قصي الضحاك، إعداد رسالتين متطابقتين وتوجيههما إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن حول هذه الاعتداءات. كما تم التواصل مع الوفد الجزائري والوفد العربي في المجلس، لتعميم الرسالة على أعضاء الأخيرة، وتكثيف الحديث عن الإجراءات الإسرائيلية التي تمس السيادة السورية، وتخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية.


