بين الأمس واليوم والغد، يتهاوى وطنٌ كان يُسمّى وطن الرسالة، وطن التلاقي، وطن الحضارة. وطنٌ فقد الكثير من قيمه الإنسانية قبل الأخلاقية، حتى باتت الشتيمة أقوى من الحجة، والتنّمر أبلغ من المنطق، فيما العتمة تلفّ القلوب قبل أن تلفّ البيوت.
لقد صار كل شيء مباح: كرامات الناس تُنتهك على الشاشات وعلى مواقع التواصل، بلا رقيب ولا ضمير. من أفلس في السياسة يلجأ إلى السباب، ومن عجز عن الإقناع يختبئ خلف لغة الكراهية.
أيها اللبنانيون، أسألكم بصدق: ماذا بعد هذا الانحدار؟ أين الضمير؟ أين الإنسانية؟ قد نختلف في الرأي والسياسة، لكن الاختلاف لا يكون بالتحقير، بل بالحوار الراقي، بالكلمة التي تُبنى لا التي تهدم.
لقد شهدنا مؤخراً مشهداً بين قيادتين بارزتين، حيث واجه أحدهما خصومه بالشتائم، فيما الآخر دعا إلى مناظرة علنية. هذا التباين ليس مجرد تفصيل، بل هو صورة عن الفرق بين خطاب يقوم على الإلغاء وخطاب يسعى إلى المواجهة الفكرية. وهو مشهد يضعنا أمام سؤال مصيري: أي لبنان نريد؟
هل نريد لبنان التقسيم، لبنان الكراهية والأحادية، حيث كل فريق يسعى إلى محو الآخر؟ أم نريد لبنان الوحدة، لبنان المحبة، لبنان الذي يقوم على احترام الاختلاف لا على سحقه؟
لبنان لا يُبنى بالتحريض ولا بالسباب، بل بالصدق، بالجرأة على مواجهة الذات قبل الآخر، وبالإيمان أن الوطن أكبر من أي زعيم وأكبر من أي تيار.
فلنطرح على أنفسنا السؤال بضمير حيّ: أي لبنان نريد أن نورّثه لأولادنا؟ لبنان الانقسام والظلام، أم لبنان الوحدة والنور؟
محامية ومنسقة لجنة العلاقات العامة والتواصل في التيار الوطني الحر


