أورتاغوس إلى بيروت لزيادة الضغط: انزعوا السلاح وإلّا حرب إسرائيلية

الأخبار: يواصِل العدو مساعيه لتثبيت معادلة قائمة على ما صرّح به رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو بأن «إسرائيل ستضرب في كل مكان في لبنان ضد أي تهديد، وأي طرف لم يفهم بعد الوضع الجديد في لبنان تلقّى مثالاً جديداً على تصميمنا»، فيما تعزّزت المخاوف من مغامرات إسرائيلية بعدما استهدف العدو الضاحية الجنوبية مجدّداً، ضمن مسار عسكري يتزامن مع مسار سياسي تقوده الولايات المتحدة يهدف إلى القضاء نهائياً على حزب الله.

 

ولمس كبار المسؤولين في بيروت ارتفاع منسوب الضغط الأميركي لإجبار لبنان على القبول بالتفاوض الدبلوماسي مع العدو، بحجة الوصول إلى حلول للتلال الخمس المحتلة ومصير الأسرى والنقاط المتنازع عليها على الخط الأزرق.

 

وتظهر الاتصالات أن واشنطن وتل أبيب لم تعودا تكتفيان بهذه النقطة ولا بالقرار 1701وانسحاب المقاومة من جنوب الليطاني، بل ارتفع سقف المطالبة إلى ضرورة نزع سلاح المقاومة «خلال فترة زمنية محدّدة».

 

وعلى هذا الأساس يُعاد تسخين الجبهة اللبنانية عبر تصعيد الاعتداءات الأمنية والعسكرية من جهة، والتجييش الداخلي الذي تتولّاه أحزاب وتيارات سياسية وجهات إعلامية من جهة أخرى، إضافة إلى المهمة التي تديرها نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، والتي تقول علناً إن الهدف هو إطلاق «مجموعات العمل الدبلوماسي»، لكنها تريد فعلياً إطلاق مسار بين لبنان وإسرائيل يقود إلى التطبيع الذي تطلبه إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإلّا دفع البلاد إلى حرب أهلية من خلال وضع الجيش في مواجهة المقاومة.

 

ارتفع سقف المطالب الأميركية والإسرائيلية إلى نزع سلاح المقاومة «خلال فترة زمنية محدّدة»

وفي السياق تأتي زيارة أورتاغوس المتوقّعة إلى بيروت خلال اليومين المقبلين، للقاء الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام حاملة رسالة أميركية تطالب بالشروع في وضع خطة لنزع سلاح حزب الله، كشرط لأي ملفات أخرى بدءاً من الانسحاب وصولاً إلى إعادة الإعمار.

 

زيارة المسؤولة الأميركية استُبقت بإعلان لجنة الإشراف الخماسية المعنية بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار تعليق عملها، مع «رسائل تهديد وصلت إلى المسؤولين تخرج من إطار الـ 1701 وتحمل طروحات انتحارية للداخل اللبناني»، كما تقول مصادر سياسية مطّلعة.

 

وقد أدّت هذه التطورات إلى حالة إرباك لدى المسؤولين الذين يشعرون بأنهم حُشروا في الزاوية، ولم يعُد في إمكانهم تدوير الزوايا أو الالتفاف على الضغوط التي تضع لبنان أمام خيارين: إما نزع السلاح بالقوة، ما يعني نزاعاً داخلياً، أو حرب إسرائيلية واسعة جديدة لنزعه.

 

وقدّرت جهات مطّلعة أن عملية اغتيال أحد قادة حزب الله حسن بدير، في قلب الضاحية، قد تكون بمثابة تمهيد لعملية عسكرية كالتي بدأت مطلع تشرين الأول واستمرت حتى 27 تشرين الثاني الماضييْن.

 

ونسبت الجهات نفسها المعلومات إلى مصادر دبلوماسية تحدّثت عن احتمال كبير بأن «تقوم إسرائيل بعملية عسكرية ضمن مهلة زمنية محدّدة، وأن الأميركيين أعطوا الضوء الأخضر لذلك»

 

. ومن غير المعروف ما إذا كان ذلك بعدَ زيارة أورتاغوس أم أن الأخيرة ستؤخّر زيارتها إلى ما بعد تنفيذ العملية.

 

وتشير الجهات نفسها إلى أن «لبنان الرسمي يعيش حالة من الخوف»، وإلى أنه بمعزل عن كل ما يقال عن «موقف لبناني موحّد يرفض الضغوط الخارجية وتدشين المسار السياسي الدبلوماسي مع إسرائيل والابتزاز الذي يُمارس على لبنان»، إلا أن التقديرات تشير إلى أن «زيارة أورتاغوس ستحدث انقساماً كبيراً، خصوصاً أن البعض سيتذرّع بهذه الضغوط ويطالب بالرضوخ لها لأن لبنان غير قادر على تحمّل الكلفة».

 

وتعزّزت المخاوف بعدما لمس المسؤولون أن «المحاولات الخارجية، ولا سيما تلكَ التي قامت بها باريس لمنع تدهور الأوضاع وانفجارها لم تجد نفعاً»، لذا «تلقّى الرئيس عون خلال وجوده في فرنسا، نصائح بتفادي خيار الرفض المطلق لمجموعات العمل الثلاثية، والبحث عن مخرج شكلي لمسار ما بين الأمني والتقني البحت والسياسي – الدبلوماسي، أقلّه ريثما تتضح المسارات في المنطقة في ضوء ما يُحكى عن ضربة قريبة لإيران».

You might also like