Site icon Lebanotrend

هل وصلنا الى نهاية ملف ترسيم الحدود بعد ما أعلنه عون؟ بقلم كلير فؤاد كفروني

ممّا لا شكّ فيه أن مجرد فتح ملف النفط، الذي كان بلأمس القريب من المحرّمات، انجاز تاريخيّ للعهد يحاول خصوم العهد عدم الاضاءة عليه  بالرغم انّ بدء استخراج الذّهب الاسود سيكون بداية الفرج القريب الذي يترقبه اللبنانيون.

 

أمّا الان وقد أعلن رئيس الجمهورية ميشال عون أنّ “المدة التي سنصل فيها إلى حل بملف  ترسيم الحدود البحرية قصيرة مشيرا الى اعتقاده ب” أنّنا وصلنا إلى تفاهم مع الأميركيين الوسطاء بيننا وبين اسرائيل ” مضيفا قي حديث لقناة الـOTV أنّ ” نتائج الترسيم ستكون إيجابية لما فيه مصلحة للطرفين، ولو لم تكن الأجواء إيجابية لما تابعنا عملية التفاوض”، ستبدأ الحرب الاعلامية ل”خردقة” انجاز اخر سيكتب لعهد عون الذي اتهم بالعهد الفاشل. فبالرغم من الحصار المفروض على لبنان واللبنانيين ، ألن ينصف المؤرخون عهدا فتح ملفا محرما بامكانه انتشال لبنان الغارق في ديونه ونجح في البت بملف ترسيم الحدود البحرية؟

 

معلومات عون تقاطعت مع معلومات العدو حيث أعلنت  وزيرة الطاقة الاسرائيلية كارين الحرار، أثناء  تفقدها منصة التنقيب عن الغاز في حقل «كاريش»-وهو منطقة متنازع  عليها و مساحة مهمة تحوي مكامن ضخمة للغاز في شرق البحر المتوسط،- أنّ أزمة الترسيم  ستحسم خلال الشهرين المقبلين وذلك قبل بداية شهر ايلول المقبل موعد بدء العدو الاسرائيلي استخراج الغاز . زيارة قامت بها الحرار بعد إرسال حزب الله ثلاث مسيّرات  الى المنطقة ، كرسالة تحذيرية  للعدو بوقف اعمال الاستخراج والضغط باتجاه انهاء ملف ترسيم الحدود البحرية لاسيما ان موضوع حرب عسكرية ليس من مصلحة احد حاليا وتجنبا لزيادة التوتر بين الطرفين. و بهذا  وضع  “الحزب”  معادلة الردع التي تفهم العدو  أنه لن يستطيع استخراج الغاز وبيعه بسلام قبل ان يكون لبنان قادراً على المثل.

ويتضح استعجال اسرائيل لانهاء الملف بعد كشف اعلام العدو عن سلسلة اجتماعات بين الحرار والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ومسؤولين آخرين بينهم  وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، ومفوضة الطاقة في الاتحاد الأوروبي، قادري سيمبسون” عقدت مؤخرا  في إطار التجهيز للتوقيع على مذكرة تفاهم بشأن قضية تصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل ومصر إلى دول الاتحاد الأوروبي، اضافة الى الاعلان عن أن “وزارة الطاقة الإسرائيلية تجري خلال الأسابيع الأخيرة مناقشات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي حول بيع الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، الذي سينقل عبر خط أنابيب موجود بالفعل الى مصر، وسيتم هناك تحويله إلى سائل ونقله إلى أوروبا”. وفي السياق عينه، حضر ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان واسرائيل، في صلب مباحثات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد، في باريس مؤخرا، وشدد ماكرون  على ضرورة “تجنب أي عمل من شأنه أن يهدد العملية الجارية بين لبنان والدولة العبرية بشأن قضية الغاز الشائكة”، بحسب “وكالة الصحافة الفرنسية”. والملفت ما قاله الرئيس الفرنسي للصحافيين في ساحة الإليزيه إلى جانب لابيد “أود أن أتحدث عن المفاوضات حول الحدود البحرية مع إسرائيل، للبلدين مصلحة في التوصل إلى اتفاق يسمح باستغلال الطاقة لصالح الشعبين.”.. في حين ان المصادرالمتابعة لملف الترسيم  تؤكد اضطلاع الفرنسيين  بدور مهم في هذا الملف اذ يمتلكون ورقة مهمة  يمكنها التاثير  بمصير اللبنانيين و تهم الاميركيين هي   شركة “توتال” فرنسية وهي المعنية بالتنقيب عن الثروة النفطية في المياه اللبنانية، ويتردد مؤخرا معلومات عن خضوع هذه  الشركة للضغوط الاميركية بالاضافة الى  ان العدو الاسرائيلي يعول على قدرة الفرنسيين  في لعب دور الوسيط مع حزب الله والتأثير في مجريات الاحداث.

أما على الساحة الداخلية اللبنانية وفي ظل استعجال عون انهاء ملف ترسيم الحدود الجنوبية،  جاء رد حزب الله على الكلام  الفرنسي على لسان نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم  الذي شدد على احقية مطلب لبنان باستعادته “ثروته النفطية والغازية في مياهه الخاصة التي تتبع له” ورفض المماطلة وتمرير الوقت   لفرض “الاستخراج من قبل الإسرائيليين كأمرٍ واقع ” مؤكدا أن لبنان “ليس ضعيفاً وبإمكانه حماية حقوقه”. ولا يخفي حزب الله انزعاجه من “مقاربة المسؤولين اللبنانيين لملف الترسيم” و رفضه “للانصياع الأميركي والتفريط بمصادر قوة لبنان” لاسيما بعد البيان الذي صدر عن رئاسة الحكومة  والذي عبر عن موقف الحكومة بالتنكر والتبرؤ من عملية المقاومة و”اعتبارها خطراً على لبنان وخارج السياق الدبلوماسي ” و موقف وزير الخارجية عبد الله بو حبيب المنسجم مع هذا البيان. اما اجواء عين التينة فاتصفت  بالايجابية،لا سيما بعد ما نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري  قوله عن أن ” الحل الوحيد لمستقبل هذا البلد ومعالجة أزماته والخروج من الكارثة التي نحن فيها هو موضوع التنقيب عن الغاز لأنه بمجرد الإعلان ان لبنان بلد نفطيّ سوف يكون التعاطي مع الدولة اللبنانية بالموضوع الاقتصاديّ والماليّ مختلفاً”. و من جهته،  جاء موقف  رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل داعما لعون وأكد  انه  “من غير المقبول أن لا يكون للبنان القدرة على استخراج الغاز الطبيعي” وان ” الاهم من الترسيم ان يسمح لنا بالتنقيب وهذا الوقت المناسب للبنان ليقوم بحلول ديبلوماسية عادلة له مع استخدام نقاط القوة” واننا ” لسنا ضعفاء”.

كسائر الملفات اللبنانية، لملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الجنوبية مقاربتان : مقاربة داخلية تتصف ب”عدم وحدة الصف” وأخرى خارجية دولية بحسب مصالح الدول والمحاور. ونعم ، حرّكت مسيرات الحزب الملف لكننا بانتظار عودة الوسيط المبعوث الاميركي  ومنسِّق شؤون الطاقة الدولية، عاموس هوكشتاين،  فهل هي عودة قريبة ؟ أو عودة غائبة  او مؤجلة تكرس هيمنة أخرى على حقوق شعب؟

Exit mobile version