الجمهورية: كريستينا غولدباوم- نيويورك تايمز-
قُدِّم «الحوار الوطني» الذي استمرّ يومَين في دمشق على أنّه بداية عملية لبناء حكومة شاملة، لكنّ بعض المشاركين غادروا المؤتمر وهم يَشعرون بخيبة أمل. فقد رُوِّج له باعتباره الخطوة الأولى نحو تأسيس حكومة تمثيلية مع خروج سوريا من عقود من الديكتاتورية التي حكمت من قِبل عائلة واحدة.
لكن بالنسبة إلى البعض، فإنّ «الحوار الوطني» الذي طال انتظاره وانتهى مساء الثلاثاء، لم يرقَ إلى مستوى تلك الوعود. وبدلاً من ذلك، زاد المؤتمر الذي استمر يومَين من المخاوف بشأن مدى انفتاح الحكام الإسلاميِّين الجدد للبلاد على إنشاء عملية سياسية شاملة حقيقية.
أوضح إبراهيم دراجي، أستاذ القانون في جامعة دمشق وأحد مئات المشاركين في المؤتمر: «لدينا العديد من الاعتراضات على كيفية سَير الحدث. لا توجد شفافية، ولا معايير واضحة لِمَن دُعِيَ. كنت أستاذًا في القانون منذ 22 عاماً، ويمكنني أن أخبركم أنّه ليس حواراً وطنياً حقيقياً».
مع انطلاق المؤتمر يوم الاثنين، كانت لدى المشاركين الذين اجتمعوا في القصر الرئاسي في العاصمة دمشق، آمال كبيرة في أنّهم سيكونون جزءاً من حدث تاريخي ويساهمون في رسم ملامح الفصل السياسي الجديد في سوريا.
قبل أشهر عدة، تعهّد التحالف المتمرّد الذي استولى على السلطة بعد الإطاحة بالحاكم المستبد بشار الأسد بتأسيس حكومة تمثيلية. وأعلنوا أنّ الخطوة الأولى ستكون عقد اجتماع بارز يجمع شخصيات قيادية من جميع أنحاء البلاد مع المتمرّدين المنتصرين لرسم مسار جديد للأمة المنقسمة.
على رغم من الأهداف الطموحة، نُظِّم المؤتمر على عجل، وأُرسلت الدعوات قبل يوم أو يومَين فقط من بدايته، وحضر قادة المجتمع والأكاديميِّون والشخصيات الدينية، لكن لم تُدعَ مجموعات رئيسة مثل «قسد»، الميليشيا الكردية المدعومة من الولايات المتحدة المسيطرة على معظم شمال شرق سوريا.
وأعلن قادة المتمرّدين أنّ التوصيات التي أصدرها المؤتمر – وشملت احترام الحرّيات الشخصية وحقوق المرأة – ليست ملزِمة. ولم يكن واضحاً مدى تأثيرها، إن وجد، على الحكومة الناشئة.
تمرّ سوريا بفترة انتقالية لم يكن من الممكن تصوّرها من قبل، بعد أن حكمتها عائلة الأسد لأكثر من 50 عاماً. ويتولّى قيادة الانتقال الرئيس الموقت أحمد الشرع، قائد «هيئة تحرير الشام» في الهجوم الذي أطاح بالأسد في أوائل كانون الأول.
يواجه الشرع تحدّيات هائلة بينما يحاول توحيد بلد تمزّق نسيجه الاجتماعي واقتصاده بسبب حرب أهلية استمرّت حوالى 14 عاماً.
وفي نواحٍ كثيرة، يعكس المؤتمر الذي نُظِّمَ على عجل يوم الثلاثاء الأولويات المتنافسة التي يتعامل معها الشرع أثناء محاولته إقامة حكومة فعّالة.
ويتعرّض إلى ضغوط لتأسيس حكومة معترف بها دولياً بسرعة، لتعزيز جهوده في التفاوض على مساعدات مالية تحتاجها البلاد بشدّة من المجتمع الدولي. وقد ربط العديد من القادة العرب والغربيين إقامة علاقات كاملة مع الحكومة السورية الجديدة – بما في ذلك رفع العقوبات الغربية التي دمّرت الاقتصاد – بإنشاء عملية سياسية شاملة تعكس التنوّع العرقي والديني في سوريا.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، الذي رفع بعض العقوبات عن سوريا بعد استيلاء المتمرّدين على السلطة، عن تعليق قيود إضافية على البنوك السورية وقطاعات الطاقة والنقل. لكنّ المسؤولين الأوروبيِّين أكّدوا أنّ هذا التخفيف سيُلغى إذا شكّل المتمرّدون حكومة لا تتماشى مع القِيَم الأوروبية.
على رغم من أنّ التعبير عن المعارضة السياسية (كان سابقاً بمثابة حُكم بالإعدام) أصبح ممكناً الآن، إلّا أنّ توقعات السوريِّين بإحداث تغيير جذري قد تضاءلت في الأسابيع الأخيرة، إذ جمع الشرع معظم السيطرة الحكومية في يدَيه أو في أيدي حلفائه المقرّبين