بعد المشهد الوطني في عودة أهالي الجنوب إلى القرى الحدودية أمس الأحد، وعلى وقع إطلاق النار من الإحتلال الإسرائيلي، تواصلت الإثنين هذه العودة، فيما تعرقلت في بعض القرى. ومهما كان من النتيجة والثمن، فإن التمسك بالأرض وبالسيادة التي تجسدها الدولة والجيش، يقتضيان خطوات غير عادية إزاء العدوانية الإسرائيلية المصرة على الإحتلال.
وبالتوازي، برزت إشارات عن تحريك للملف الحكومي، لا بل عن “ولادة” قريبة للتشكيلة العتيدة. لكن تسهيل هذه الولادة، لا بد وأنْ يمر بمعايير موحدة بالتوازي مع الطابع الإصلاحي، لا الوقوف أمام إصرار قوى المنظومة على تمييز هذا عن ذاك، وعلى معايير اعتباطية، لكي تكون هذه الحكومة ناجحة، وخاصة في بداية العهد الرئاسي.
وفي اليوم الثاني للعودة، سقط شهيد وعدد من الجرحى من العديسة إلى يارون. وعصراً أطل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في رسائل للخارج، وكذلك لبعض قوى الداخل. فقال قاسم إن “الحزب وافق على اتفاق وقف إطلاق النار لأن الدولة قررت التصدي لحماية الحدود وإخراج “إسرائيل”، مشيراً إلى الإلتزام “الكامل بعدم خرق اتفاق وقف اطلاق النار في حين أنّ إسرائيل لم تلتزم”. وقد شدد قاسم على وضع الكرة في عهدة الدولة، معتبراً ان هناك فرصة لتؤدي الدولة واجباتها وتختبر قدرتها على المستوى السياسي”، مشيراً إلى أن” ما جرى في خرق الاتفاق يؤكد حاجة لبنان إلى المقاومة”، من دون أن يفوته توجيه رسالة غاضبة في اتجاه خصوم “الحزب” بالقول: “انتصرنا وغصب عنكم انتصرنا”.
مسيرات العودة كانت شابتها ليل أمس الأحد مسيرات بالدراجات النارية لمناصري الثنائي الشيعي دخلت إلى بعض أحياء بيروت مما أثار انزعاجاً من تحويل المشهد الوطني إلى سياق استفزازي. وفي هذا الإطار لفت رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في تصريح له على “إكس” إلى أن “أهل الجنوب سطّروا ملحمة بطولية، والتوتير الطائفي الذي حصل ليلاً نسف مشهد الوحدة نهاراً.”
وأضاف: “وكأن المقصود تعميق الإنقسام. انّ أكثر ما يخدم اصحاب مشروع التقسيم هو السلوك الاستفزازي لمجموعات تطوف وتهتف مذهبياً. الخلاصة انّ التطرّف يجلب التطرّف، والنتيجة ان لبنان هو الخاسر.”
وفي المواقف الرسمية، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إن “لبنان قام بتنفيذ البنود المطلوبة من التفاهم إلا أنّ إسرائيل تماطل في تطبيقها وما زالت تقوم بانتهاك القرار 1701”.

