مواقف وطنية مكثفة جددتها وبلورتها الزيارة التاريخية للرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل، التي عززها الحضور الشعبي والحزبي الحاشد. ومن شأن هذه المواقف، التي ثبّتت جغرافية جزين ونسيجها المتفاعل مع الجوار في قلب معادلة لبنان المتنوع مذهبياً، أن تعيد حسابات الكثير من القوى الفاعلة في البلد، والقادرة على فك الإشارات والرموز.
ففي حين أعادَ الرئيس عون التذكير بكلّ خطط القوى الدولية والإقليمية التي تريد إلغاء الكيان اللبناني عبرَ حلٍ مشوه للصراع في سوريا، أعلن رعاية المواجهة اللبنانية في سبيل عودة النازحين ورفع السيف المُصلت على لبنان.
وفي موازاة مواقف الرئيس المؤسس، شدّد باسيل على مقاومة المخططات الدولية وفضح مرتكبيها، الذين يريدون تكرار المثال الفلسطيني بتداعيات اتفاق القاهرة، مع التذكير بما دفعته جزين من ثمن احتلال إسرائيل وخطرها وغاياتها من خلال التوطين والتقسيم.
والمبادئ الكيانية الثابتة والواضحة، رافق باسيل تجديدَها بوضعِ أسس خارطةِ إنقاذ لبنان لجهة صياغة النظام السياسي. فلا التسوية الإقليمية قادرة عل شطب لبنان، ولا يمكن أي قوة أن تلغي الدور المسيحي في معادلة النظام، من بوابة رئاسة الجمهورية. وفي القراءة التيارية التي يعبّر عنها باسيل، فإن اللامركزية يتساوى رفضها مع دعاة التقسيم الجغرافي.
وفي الشأن الداخلي التياري، رسمت مواقف باسيل خارطة طريق استنهاض “التيار” في جزين وطي صفحة الماضي، من خلال الولاء للمؤسسة، والإنفتاح في داخل جزين ومع جوارها، وتأكيد سقف “التيار” فوق أي شخصنة.
إنها زيارة المواقف الصلبة من البوابة الجزينية، والتي من المتوقع أن تتلوها زيارات مناطقية أخرى تصب في الهدف اللبناني نفسه.

