في جنوب لبنان حربٌ حقيقية، تُستعمل فيها كل الأسلحة، ويسقط فيها يومياً شهداء لحزب الله، وقتلى للجيش الإسرائيلي. بيوت تدمر، قرى مقفرة بأكملها، ومجتمع من المستوطنين نازح في شكل شبه كامل، ويرفع من حدة الكابوس على حكومة بنيامين نتنياهو. هذه الحرب باتت بعد أكثر من ثلاثة أشهر على ٧ تشرين الأول، على شفير الحرب الشاملة. وفي مقابل الجنون الإسرائيلي، وتخبط حكومة الحرب، عقلانية حزب الله وحرصه على المصلحة الوطنية اللبنانية. لكن دون نفاد الصبر قشة تكاد تقصمُ ظهر بعير الواقع الميداني.
والإسرائيلي لا يفوت فرصةً للإستفزاز. فبعد الضربة المحكمة لقاعدة ميرون، تم الرد اليوم باستهداف القيادي البارز في المقاومة وسام الطويل، ورفيق درب عماد مغنية ومصطفى بدر الدين وعلاء البوسنة، على طريق خربة سلم. وإذا كان “الحزب” قد وصفه ب”القائد”، فإنَّ الرد الموجع آتٍ لا محالة.
وعلى وقعِ الحرب العاصفة جنوباً، مواصلةُ الضغوط الغربية لتوسيع نطاق ال١٧٠١ ومنحه قدرات عملانية، تستهدف الحد من حركة قوات حزب الله، لا بل وضعها تحت السيطرة. وفي هذا الإطار لفت ما كشفته “سكاي نيوز عربية” عن رفض حكومة تصريف الأعمال مقترحاً ألمانياً لنشر قوات ألمانية ب”صلاحياتٍ عسكرية” على الحدود في المرحلة القادمة. وبين حسابات أميركا والغرب المحابية لإسرائيل والساعية لترجمة شروطها في جنوب لبنان، إصرارٌ من حزب الله على تأجيلِ البحث في الحلول الشاملة إلى ما بعد توضح الصورة النهائية للحربِ في غزة.
وفي الداخلِ الإسرائيلي، خلافاتٌ وانقساماتٌ عميقة. فزعيم المعارضة يائير لابيد دعا بعض الوزراء الى مغادرة حكومة نتنياهو، مشيراً إلى أنه يتحمل مسؤولية كبرى بالتهرب من مسؤولية الفشل في الحرب.
لبنانياً، وفي وقت يلقي الواقع المتفجر بتداعياته على الجميع، تتوجه الأنظار إلى ما سيطرحه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في مقابلته على OTV ليل الأربعاء، من أفكار وربما مبادرات للتلاقي اللبناني حول التعاطي مع نتائج الحرب، والتفكير في سبل الخروج من الأزمة السياسية بكل مندرجاتها.
هذا وقد كان باسيل قدّم التعازي لقائد الجيش العماد جوزف عون بوفاة والدته، بعد ظهر اليوم الإثنين.
ومن جهته أعلن رئيس حزب “القوات” سمير جعجع أن “رئاسة جمهورية لبنان لن تكون بدلًا عن ضائع في المفاوضات الإقليمية الجارية”.

