بين التطورات الخارجية والداخلية خطان متناقضان. في الجوار العربي تقدم تصالحي في اتجاه إعادة سوريا للحضن العربي، أما في الداخل فتراجع عبر محاولة المنظومة المافياوية إسكات كل من يحاول فضحها وإحقاق الحق.
فالإعتداء على القاضية غادة عون والسعي لخنق صوتها الحر الذي قض مضاجع أركان المنظومة المصرفية – السياسية، تركا تموجات اعتراضية ستتوالى تصاعدياً. وتتوجه الأنظار عصر اليوم إلى بلونة حيث بيت القاضي سهيل عبود، إذ سيُسجل تحرك شعبي كبير تنديداً بما ارتكبه مجلس القضاء الأعلى من تعسف بحق القاضية عون، على أن تتواصل التحركات النوعية ولا سيما مخاطبة الهيئات الدولية. ذلك أن استهداف عون بات ينظر إليه على أنه استهداف لكل لبناني يريد محاسبة من سرق أمواله واستعادتها.
في هذا الوقت سجل قرار تاريخي اليوم لمجلس وزراء خارجية الدول العربية بإعادة سوريا الى الحضن العربي بما يمثله ذلك من تكريس للمصالحة السورية – العربية. وتوازى ذلك مع قرار معبر بإدخال لبنان إلى اللجنة الوزارية لمتابعة الأزمة السورية، والتي تضم السعودية والأردن وسوريا والعراق ومصر.
هذا التطورات المتلاحقة والإيجابية من شأنها المساعدة على بدء معالجة جدية للنزوح السوري. فهذه القضية التي باتت وجودية على لبنان وصيغته بحسب وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في تصريح له اليوم للأنباء الكويتية، حضرت في عظة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي أعاد رفع الصوت تجاه النزوح، مصوباً على عمل الهيئات الدولية ونيتها بتوطين النازحين، وداعياً مفوضية اللاجئين للتعاون مع الدولة اللبنانية.

