لم تنفع كل الإعتراضات اللبنانية واستدعاء السفراء الذين تجاوزوا حدهم مرات كثيرة، في تنبيه أوروبا إلى مخاطر رمي كرة النازحين على لبنان. وفي كل محفل ومناسبة، يكرّر الإتحاد الأوروبي نواياه من دون الإكتراث بمصالح لبنان وشعبه ومعاناته، وهذا ما حصل في الإجتماع الأخير للبرلمان الأوروبي. وعلى الرغم من الإيجابيات الواردة في التوصيات الصادرة خاصة لجهة الضغط على المنظومة المصرفية – السياسية والإشارة إلى مكامن الفساد، فإنَّ بند النزوح لم يمرّ أمام القوى المتيّقظة للمصلحة الوطنية وفي طليعتها التيار الوطني الحر، في الوقت الذي لفت فيه موقف يمنى بشير الجميل المنتقد موافقة القوات والكتائب على البند الذي ورد في بيان البرلمان الأوروبي.
إلى ذلك أعلن وزير شؤون المهجرين عصام شرف الدين تنحي وزير الخارجية عبدالله بو حبيب عن رئاسة الوفد اللبناني إلى سوريا لبحث ملف النزوح، من دون أن يصدر عن بوحبيب أي توضيح حتى الساعة.
في هذا الوقت ينتظر اللبنانيون مجيئ جان إيف لودريان الأسبوع المقبل لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود في مقترحاته الحوارية، مع العلم أن معظم القوى الفاعلة وبغض النظرعن تصريحاتها العلنية، متيقنة من أن هذه الجولات ليست سوى بدل عن ضائع الفراغ وانشغال القوى الدولية الأساسية أو حتى انكفائها حتى الساعة. ومن هنا كشفتْ مراجع سياسية لtayyar.org أن المبادرة الفرنسية مجوّفة ولن تؤدي إلى نتيجة تُذكر في الملف الرئاسي، ما يمكن أن يقود إلى فترة الإنتظار اللبناني.
وعلى خط مواز أثار خطاب السفيرة الفرنسية في ذكرى ١٤ تموز التي ساد فيه منطق “ماذا كنتم لتفعلون من دون فرنسا” في شكل متكرر، انزعاجاً في أوساط لبنانية من هذا الخطاب غير المعهود في العلاقات اللبنانية – الفرنسية، خاصة وأن باريس ترى في لبنان نافذتها الأساسية على المشرق وشرقي المتوسط.

