
ليست المعركة الأولى ولن تكون الأخيرة؛ الحرب معقدة وطويلة، بعضها في المجلس النيابي والبعض في القضاء، فيما يحتاج الاثنان إلى مؤازرة شعبية غير مسبوقة.
معركة التحويلات المالية التي بدأتها القاضية غادة عون سبقتها معركة القروض السكنية والنافعة والمشتقات النفطية الخاصة بوزارة الطاقة، فيما أسقطت الأكثرية النيابية في مجلس النواب اقتراح قانون رفع الحصانات، في وقت يتواصل حجز المحكمة الخاصة بالجرائم المالية في الجوارير. مع العلم أن معركة التدقيق الجنائيّ هي أم المعارك كلّها في الحرب على الفساد.
هذه الحرب ستتواصل والأهم فيها اليوم هو المؤازرة الشعبية والمصارحة الدائمة، بعدما تبين أنهما الأساس الصلب لالتفاف الرأي العام ومواكبته ما يحصل.
والواضح أن المعارك الشُجاعة تُسقط كلّ الأقنعة، وتسمح بإجراء فرز حقيقي وكامل – في داخل كل حزب وإكليروس ونقابة ومؤسسة ومجموعة ووسيلة إعلامية – بين من هو ضد الفساد فعلاً لا قولاً، ومن هو معه.
من هو ضد الفساد لن يسمح لأي عذر – مهما كان – أن يمنعه من مواجهته.
أما من هو مع الفساد – وهم كثر من المؤثرين والنافذين في الإعلام والنقابات والأحزاب والإكليروس والمؤسسات – فإنهم سيبحثون كما رأيتم في الأسبوعين الماضيين عن الأعذار الفلسفية التي لا تفيد بشيء سوى … استمرار الفساد.
أما تشكيل الحكومة فلا يزال رهينة عند الرئيس المكلف الذي يسقط المبادرة تلو الآخرى، وآخرها الثلاث ثمانيات، فيما تلفزيوناته الثلاثة تواصل تحميل الفريق الآخر المسؤولية. لم يكتفوا بتبرئته من كل السياسات الاقتصادية والمالية التي أوصلت البلد إلى الحضيض، إنما يريدون تبرئته من عدم تشكيل الحكومة رغم أن صفته الوحيدة اليوم هي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة. ومع ذلك، ما كان ضبابياً بالنسبة لغالبية الرأي العام قبل بضعة أشهر بات شديد الوضوح اليوم: القضية ليست قضية ثلث معطل ولا وزارة محددة أو حقيبة بالزائد أو بالناقص، إنما القصة تكمن في إلتزام حريريّ كامل بعدم تشكيل حكومة حتى تأتيه كلمة السر الاقليمية بهذا الشأن.
ومع ذلك بين حكومة يرأسها سعد الحريري معروف سقف قدرتها، والتدقيق الجنائي، على الناس إعطاء الأولوية للتدقيق الجنائي واستمرار المعركة القضائية مع الفساد، فالرهان على حكومة يرأسها الحريري لا يمكن أن يكون كبيراً، فيما يخص الاصلاح وإعادة الأموال للناس، إلا إذا كان لخصومه نصف زائد واحد وأكثر، علهم يستطيعون إلزامه بفعل ما لم يفعله سابقاً سواء فيما يخص إصلاحات “سيدر” أو صندوق النقد أو غيرها.
في حلقتنا الليلة نركز على قضية كل بيت لبنانيّ؛ ففي كل أسرة يقيم منذ بداية الجائحة قلق كبير فيما يخص المستقبل التعليمي لأبنائنا. ولذلك نستقبل الليلة وزير التربية طارق المجذوب لنحاوره في كل الملفات الخاصة بوزارته.

