بعض ما جاء في مانشيت الديار:
لا يزال خطر اندلاع حرب شاملة على لبنان جدّيا، وهو ما تُثبته الوقائع. ففي منتصف الشهر الماضي، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالين تناولت فيهما ما حدث في المؤتمر الافتراضي الذي نظّمته حركة يمينية متطرفة، دعت فيه إلى إقامة مستوطنات في جنوب لبنان.
والأخطر في هذا المؤتمر هو التداولات التي تمّت فيه والتي تُظهر أن النيات الإسرائيلية تجاه لبنان سيئة، وهي تعتمد استراتيجية القضم المستمر وسياسة الأمر الواقع (العسكرية).
وفي التفاصيل، نظّمت حركة «أوري تسافون» (ترجمتها إلى اللغة العربية: أيقظوا الشمال) ندّوة افتراضية بعنوان «نماذج ناجحة للاستيطان من الماضي ودروس لجنوب لبنان» شارك فيها ما يفوق مئة شخصية، من بينها شقيق زوجة رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو الذي قال حرفيًا بحسب ما نقلته الصحيفة «نحن لسنا متطرفين، ولا نريد مترا وراء نهر الفرات»!
كذلك حضر المؤتمر عدد من الباحثين والأكاديميين، من بينهم «يوئيل إليتسور» الذي تحدّث عن نصوص من العهد القديم تذكر لبنان كجزء من أرض الميعاد الذي ورد في سفر التكوين والذي شمل كل الأراضي حتى نهر الفرات.
وبحسب صحيفة هآرتس، فهذه ليست المرّة الأولى التي يتمّ الحديث فيها عن بناء مستوطنات جنوب لبنان حيث كانت حركة «غوش إيمونيم» (ترجمتها باللغة العربية: كتلة الإيمان) أول من دعا إلى العودة إلى وطن قبيلة أشير وذلك في العام 1982.
والصادم في أحد المقالين الواردين في الصحيفة العبرية هو ختم الكاتب لمقاله بالعبارة الاتية: «إن المتطرفين المتدينين والقوميين أثبتوا بالفعل أن أوهام اليوم هي سياسة إسرائيل في الغد، وستصبح في اليوم التالي هي الواقع».
وهنا نطرح سؤالًا جوهريًا على معارضي محور المقاومة: من يستطيع منع «إسرائيل» من بناء مستوطنات في جنوب لبنان الذي يضمّ مسيحيين ومسلمين على الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلّة؟ هل هو المجتمع الدولي الذي لم يستطع تطبيق القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن؟
من هذا المنطلق نرى أن أبناء الجنوب، سواء أكانوا مسيحيين أم مسلمين، لن يتهاونوا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي أثبت ويُثبت كل يوم أن الديبلوماسية لا تنفع معه، بل إن مقاومته التي هي واجب أخلاقي وإنساني وحقّ مكتسب للشعب اللبناني ومكرّس في شرعة الأمم المتحدة، هي الرادع الوحيد.

