أتى شهر آب اللّهاب من العام ٢٠٠١ بلهب ساحات النّضال. فقد أبى إلّا أن يطبع أيّامه بنضال شباب رفض الذّلّ والظّلم، وتمرَّد على نظام قمعيّ: من الخارج المحتلّ إلى الدّاخل الغدّار.
٧ و ٩ آب شكّلا قاعدة النّضال اللّامشروط والالتزام اللّامحدود بالتّحرير وصولًا إلى التّحرّر، والّذي لا يزال معظم الأبطال من هذه الفترة ومن انضمّ إليهم من جيل الشّباب، يواجهون بعناد وعزم لتحقيقه.
في ٧ و ٩ آب كان العونيّون الملتفّون حول قائدهم الجنرال عون، الّذي كان يكتفي بإشارات صغيرة من منفاه فتهتزّ الأرض تحت أقدامهم، يضحّون بحريّتهم ووظائفهم وترقياتهم للهدف النّبيل آنذاك: تحرير الوطن.
لم يسألوا، ولم يهتمّوا بالمقابل ولم يطلبوا تعويضًا. نصب أعينهم الوطن وفي ضميرهم نضال الجنرال، والعصب الّذي يحرّكهم يهدّ الصّخر.
كان الشّباب يومها على دراية بأنّ الأمور لن تنتهي هنا، وأنّ التّحرّر الآتي أصعب. فالتّحرّر يأتي للتّخلّص من غدر الدّاخل، من الأطماع، من حبّ التّسلّط، من ارتهان الكثيرين للخارج ومن عمل فئة على سرقة الشّعب لأطماع خاصّة.
وما نبّه منه الجنرال منذ أكثر من عقدين، تشرّبه العونيّون في ال ٢٠٠١ وكان جزءًا من نضالهم ضدّ المحتلّ، وصولًا لبضع سنوات إلى الخلف حين أورثوه للتيّاريّين، فأصبحت ذكرى ٧ آب مع السّنوات أيقونة نضال مستمرّ لا ينضب.
وكان عهد من كثيرين، اليوم وأمس، وفاء لتلك الذّكرى، أنّهم لن يتركوا التيّار وأنّ الأنا لن تكون في قاموسهم، وأن التّعدديّة في التّواجد تُترجم أحاديّة في اتخّاذ القرار الواحد الأصحّ لمصلحة الوطن والشّعب.
وها قد مضى على تلك الذّكرى، الوطنيّة بامتياز، سنوات طويلة ولم يخفّ وهجها. فمن يتعمّق فعليٍّا بما كان يجري يومها في العلن وفي السّرّ، لعرف أنّ مفاعيلها السّلبيّة ستستمر ما دامت المنظومة بتفكيرها وأهدافها لم تتغيّر، في مقابل مفاعيلها الإيجابيّة المتمثّلة بقوّة الانفجار الّذي أحدثه تحرّك العونيّين آنذاك ولا تزال أصداؤه، في كلّ ذرّة من ذرّات الوطن، إلى اليوم.
التّحرير تحقّق، والتّحرّر لا بدّ وأن يتحقّق ما دام التيّار بجناحيه الأوّل والثّاني يعملان معًا على التّوازن. ويبقى على كلّ تيّاريّ الالتزام بالمبادئ الأساسيّة وتغييب المصالح الفرديّة والضّمانة للرّسالة الوطنيّة الّتي يجسّدها الجنرال ميشال عون ويرعاها النّائب جبران باسيل.
التيّار ليس حزبًا فقط بل هو منهجيّة وطنيّة. ومهما سعى الحاقدون إلى تطويقها ستخنقهم؛ فالوطن والتيّار سيبقيان فوق الجميع.
بين ٧ و ٩ آب حكاية خطّتها السّنوات في سجلّ البطولات

