Site icon Lebanotrend

التشكيل أم طي ذراع العهد؟ -حبيب البستاني

ما زالت التشكيلة الحكومية مكانك راوح، فالرئيس المكلف يصول ويجول على المرجعيات الروحية مطلقا التصاريح من أمام هذا الصرح أو ذاك وكانه الناطق الرسمي بإسم الروم والموارنة ومن لف لفهما، وهذا لعمري شيء جيد لو لم نكن في هذه العجالة من تاليف الحكومة، وإنه من الجيد ان يستمع الرئيس المكلف لوجهة نظر الجميع وربما يتبنى مطالبها وهي مطالب حياتية معيشية لا شأن للتاليف فيها، والسؤال البديهي هل يريد الرئيس المكلف تشكيل مجلس ملي أم أنه يريد تشكيل حكومة؟
فكل هذه المقامات حتى لو أعطت الرئيس المكلف دفعاً أوشكاً فإن هذا الشك هو غير قابل للصرف، وإذا كان الرئيس المكلف يستجدي الدعم من خلال هذه الجولات على قاعدة أطلب الترياق حتى من العراق، ولكن “إذا كانت هذه الغزلة غزلتك فحرير بدك تلبسي”، فترياق الحكومة ومع كامل احترامنا للمرجعيات الروحية له عنوان واحد هو بعبدا، فهل يريد الرئيس المكلف التشكيل أم أنه يريد تسجيل المواقف والربح بالنقاط؟، في العادة الرئيس المكلف يعمل ويترك التحاليل لذوي الشان من محللين وكتاب وصحفيين، وهؤلاء لم يقصروا بل على العكس استفاضوا في شرح السيناريوهات وتحليل المواقف ومش ناقصهن محلل جديد.
إن الرئيس المكلف وحتى قبيل التكليف، دأبت مصادره على تحميل التيار الوطني الحر مواقف لم يطلقها، والأنكى أن هذه المصادر راحت تطلق الردود على هذا الموقف أوذاك، واليوم نرى الرئيس المكلف شخصياً يرد على مواقف التيار المزعومة والمطالب التي تنسب زوراً عن قصد أو غير قصد للتيار ورئيسه الوزير باسيل.

للتشكيل قواعد وأصول على الجميع احترامها.
إذا كان الرئيس المكلف جاداً في مساعيه للتشكيل، ونحن نعتقد أنه كذلك، فمن الطبيعي أن يكون لديه الردود المناسبة على ملاحظات ومطالب فخامة الرئيس، لاسيما لجهة المساواة في شمول المداورة الجميع، ولضرورة زيادة ستة وزراء سياسيين يعطون قيمة ومناعة للحكومة العتيدة، وذلك بدون الحاجة إلى اللجؤ لدعم هذه المرجعية أوتلك، سيما وأننا نعيش ظروفاً استثنائية، فالبلد يواجه تحديات على مختلف الأصعدة ليس أقلها الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وزارة الطاقة ليست عقدة العقد.
يحاول البعض تصوير حقيبة الطاقة بأنها تشكل أم المعارك وقمة الخلافات، وإن الرئيس المكلف هو من وضع هذا العنوان وراح يسوق له معلناً صراحة أنه لن يبق على وزارة الطاقة مع التيار، محملاً وزراء التيار المتعاقبين على هذه الوزارة مسؤولية فشل تأمين الكهرباء. وبعيداً عن منطق السجال وعن أسباب فشل الوزارة الذي بات معروفاً، ليس أقله عدم الموافقة على خطة وزير الطاقة منذ العام 2010 ، فالوزراء الذين كانوا يوافقون على الخطط الموضوعة كانو يسارعون إلى “لحس” إمضائهم عند الخروج من مجلس الوزراء، لتبدأ محاصرة الوزارة والوزير وعدم الموافقة على الاعتمادات الموافق عليها وعدم السير بخطط الإنقاذ، التي من أولى عناوينها زيادة التعرفة لتتوازن مع سعر الكلفة إلى ما هنالك من حملات التشكيك الرخيصة. حتى أن السدود التي أوصى بها البنك الدولي والممولة منه لتأمين المياه وتأمين الطاقة الزهيدة التكلفة، أصبحت في بلدنا مضرة للبيئة بفعل النكد السياسي.
وبالرغم من كل ذلك فإن للرئيس المكلف حلولاً وخيارات كثيرة يمكنه السير بها إذا ما كان هو فعلاً ماضٍ في التشكيل وليس ماضٍ في العرقلة، لا قدر الله. إن الإتيان بوزير للطاقة لا يشكل تحدياً لأحد هو أمر متاح فهنالك وزارة الداخلية مثلاً التي يمكن إسنادها لمقرب من التيار، هذا إذ كانت وزارة المالية من المحرمات الغير قابلة للمداورة.
كذلك إن زيادة ستة وزراء سياسيين على الحكومة من شأنه المساهمة كثيراً في تدوير الزوايا ويعطي لكل فريق تمثيله السياسي داخل الحكومة، وتنتفي عندها بدعة ضرورة وجود التوقيع الثالث الخاص بالطائفة الشيعية.

الطابة في ملعب الرئيس المكلف.
كل الدلالات تشير ان الرئيس المكلف بإمكانه تقديم تشكيلة حكومية ترضيه ويرضى عنها فخامة رئيس الجمهورية، وهذه التشكيلة ترضي الجميع وتتوافق مع شعار دولة المغفور له صائب بك سلام “لا غالب ولا مغلوب”. الطابة في ملعبك دولة الرئيس المكلف فاقدم.

Exit mobile version