كتب الصحافي الإقتصادي منير يونس: لبنان يقف اليوم أمام امتحانٍ جديد، أقسى من سابقاته:
وأوضح يونس: الخارج يطلب تعديل قانون إصلاح المصارف وإقرار قانونٍ للفجوة المالية، وهما مطلبان لا بدّ من إقرارهما لاستكمال إطارٍ تشريعي طال تعطيله، من دون أن يتعارضا جوهرياً مع شروط صندوق النقد الدولي.
وكل الشعبويات التي تملأ الهواء الآن ستُختبَر قريباً على محكّ الضغط الخارجي؛ ضغطٌ يأتي بعدما ضاق الخارج ذرعاً وهو يرى بأمّ العين مهزلة “الحلول على الطريقة اللبنانية”
منذ ست سنوات: انسدادٌ تحوّل إلى نمط حكم، واقتصاد كاش صار قاعدة يومية، ومصارف تعيش حالة “زومبي” لا تموت لتُصفّى، ولا تحيا لتقرض وتستعيد دورها، فتُبقي الاقتصاد معلّقاً بين انهيارٍ مُعلَن وتعافٍ مؤجّل.
والاستعراض القائم اليوم—هذا التشاطر بين الحكومة ومصرف لبنان—لن يبقى طويلاً خارج دائرة التطويق.
حين تشتدّ القبضة من الخارج، تُعاد الأحجام إلى مقاسها الحقيقي: من يبدو “عنتر” في العلن اليوم قد نراه “قطّاً” في الغد، لأن ميزان القوة في النهاية ليس في الخطاب، بل في القدرة على تحمّل كلفة الرفض… وكلفة التأجيل.
أما الرهان على تعافٍ “خارج صندوق النقد”، فثمنه معروف: زمنٌ تعافٍ أطول بكثير، وتآكلٌ أعمق في الثقة، واستمرارٌ لاقتصاد الكاش بكل مخاطره—من تبييض الأموال إلى تمويل الإرهاب، ومن التهرّب الضريبي إلى توسيع اقتصاد الظل—وكأن البلاد تُدار بقبضةٍ نقدية مافيوية لا بدولة قانون ومؤسسات، وبمسكّناتٍ يومية باهظة الثمن لا بخطة إنقاذٍ ثمنها باهظٌ أيضاً… لكن حظوظ نجاحها أعلى، لأنها تُعيد للدولة قواعدها وللاقتصاد معاييره وللثقة معناها.

