صدر بيان ختامي للقاء التشاوري الحواري في بكركي بمباركة واستضافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي وبمشاركة رئيس ملتقى الأديان والثقافات العلّامة السيد علي فضل الله، وبدعوة من اللقاء التشاوري المنبثق من ملتقى الأديان، وشبكة الأمان للسلم الأهلي، وبالتنسيق مع منتدى التفكير الوطني.
وقد عقد اللقاء الموسَّع للشخصيات والفاعليات الروحية والأكاديمية والثقافية الحوارية في بكركي، تحت عنوان “الفراغ الرئاسي وتداعياته المصيرية”.
وفي ختام اللقاء صدر عن المجتمعين البيانُ الآتي:
1. يوجّه المجتمعون الشكر إلى نيافة الكردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، لاستضافته هذا اللقاء الثقافي الحواري انطلاقاً من دوره الوطني الجامع الداعم لكل المبادرات الحوارية لانقاذ لبنان، وأمانةً منه لدور البطريركية المارونية التاريخي الموحّد، الذي كان في أساس العيش معاً في دولة لبنان الكبير سنة 1920، بموجب الميثاق الوطني سنة 1943، ولا يزال مؤتمناً على الوحدة في التنوع، في وجه مختلف أشكال الشرذمة والإنقسام. ويحيون جهوده الهادفة الى تعميق الوحدة الوطنية، ضامنة مستقبل اللبنانيين في دولة العدالة والمساواة.
2. يرى اللقاء ان الأولوية الوطنية حالياً هي انتخاب رئيس الجمهورية، لأنه المدخل الى انتظام المؤسسات الدستورية، والى مقاربة حلول الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية القائمة. ويدعو جميع القوى المعنية بهذا الإستحقاق الى تجاوز الخلافات والصراعات المبنية على المصالح الفئوية الضّيقة، والإرتقاء الى مستوى المسؤولية التاريخية، والمبادرة الى انتخاب رئيس للجمهورية، بالإرادة اللبنانية الصادقة تغليباً للمصلحة الوطنية، وتجاوزاً للمصالح الخارجية.
3. يتبنى اللقاء خطة عمل الهيئات والمنتديات الحوارية الوطنية القائمة، التي تلحظ آليات تطبيقية لتشكيل قوة سلمية ضاغطة لانجاز الاستحقاق الرئاسي، ومتابعة الضغط، بعد ذلك، بهدف الاصلاح والتطوير والنهوض بمؤسسات الدولة ومرافقها على قواعد العلم والنزاهة والادارة السليمة.
4. يشدّد اللقاء على ضرورة شدّ الروابط بين اللبنانيين على أسس القيم الوطنية والروحية والاجتماعية المشتركة، والارتقاء بها لتكون دستور حياةٍ بينهم ومساحةً للتلاقي والشراكة الفاعلة.
5. يؤكد اللقاء أهمية الاستفادة من غنى التنوُّع الثقافي والديني ذي المضمون الإنساني لصوغ رؤية وطنية واحدة توحِّد اللبنانيين وتجمعهم مهما كانت التباينات والاختلافات في الآراء، على قاعدة تغليب مفهوم المواطنة على مفهوم الطائفية، ولغة الحوار والتفهُّم والتفاهم على لغة التخوين والتكفير والاستقواء والتبعية. وترجمة لذلك يتطلع اللقاء الى إطلاق منبر الحوار المفتوح حول مجمل القضايا والملفات الخلافية المطروحة، فتنظم سلسلة ندوات أو ورش عمل لمقاربة هذه القضايا مقاربات علمية موضوعية، وصياغة مفاهيم موحدة ورؤية وطنية جامعة بشأنها.
6. من هذا المنطلق، يدعو اللقاء إلى أن تستند الرؤية الوطنية الواحدة إلى أسس إيمانية أخلاقية روحية ثابتة، علينا أن نحصنها في عقول أبنائنا وقلوبهم، لتكون قواعد صلبة في مواجهة عواصف التحديات على اختلاف عناوينها، وقوة معنوية للتخفيف من مضاعفاتها ولتصويب مسار الإصلاح المُرتجى.
7. تعزيزاً للغة الحوار والتواصل ولخطاب الإنفتاح والإعتدال يدعو اللقاء الى إعتماد “الحوار والتواصل” مادةً تعليمية في مناهجنا التربوية تنشئةً لأجيالنا على هذه القيم الملازمة لهوية لبنان ورسالته. وسوف يطلق اللقاء تحركاً لإقرار الآليات القانونية اللازمة لتحقيق هذا الإقتراح.
8. وفي السياق نفسه يناشد اللقاء وزير الإعلام والمجلس الوطني للاعلام ومسؤولي مختلف المؤسسات الاعلامية العمل لاقرار ميثاق شرف إعلامي، والالتزام الكامل به، يوسّع مساحة إعلام الحوار والتواصل وثقافة لبنان الواحد على حساب المساحة الواسعة المفتوحة لاعلام التحريض والتطرف والتفرقة والانقسام. كما يناشد الجهات المعنية التشدّد في تطبيق القوانين التي ترعى الإعلام في لبنان، وتضع له الضوابط اللازمة خدمةً للمصلحة الوطنية العليا.
9. يدعو اللقاء الى ما تجوز تسميته بمخطط التفاعل الإجتماعي والتعارف بين جيل الشباب من مختلف المناطق والطوائف اللبنانية، وتنظيم لقاءات وجولات تعارف وتعريف لهم على مساحة الوطن بكامله، تتخللها ندوات فكرية ثقافية ومبادرات مشتركة تنموية أو من أبواب خدمات المحبة المعروفة.
10. يؤكد اللقاء على وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات، وعلى ضرورة المواجهة الموحّدة الفاعلة للتحديات الوجودية والمصيرية الداخلية والخارج…

