
كلمة رئيس التيار الوطني الخر النائب جبران باسيل خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير خارجية هنغاريا:
1 – أرحّب بصديقي وزير خارجية هنغاريا السيد بيتر سيارتو في لبنان في مقر التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي.
انّي اقدّر جداً هذه الخطوة ورمزيّتها وهذه الحماسة التي ابداها الوزير سيارتو من أجل زيارتنا (وتقديم الدعم لنا).
اودّ ان اشير هنا ان الوزير سيارتو هو من رغب القيام بهذه الزيارة بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل الاثنين الماضي والذي طرح فيه موضوع لبنان، طلب/عرض ذلك للاعراب عن موقفه الداعم للبنان (ولنا) ونحن طبعاً رحّبنا، فهو صديق شخصي وصديق للبنان.
2 – المجر عامةً والوزير سيارتو كانوا دائما الى جانبنا والى جانب قضيّة التنوّع في لبنان والمنطقة، وهم واعون وداعمون لقضية الوجود المسيحي في لبنان والشرق، وكانوا في كل اللقاءات الدولية والمنتديات واقفين وداعمين لمسألة الحقوق والحريّات والدور الواجب الحفاظ عليه للمسيحيين داخل لبنان وفي دول المنطقة.
لم يقصروا معنا مرّة في التعبير عن هذا الأمر من دون خجل او مواربة، وانا اضع هذه الزيارة اليوم في الاطار نفسه وفي المسار نفسه القائم بيننا، لا اكثر ولا اقلّ، واريد ان اقطع اي تفسير آخر سبيدأ تداوله في الاعلام من المشكّكين والمغرضين، (لأن هذا ما ابلغني به الوزير عند الاعراب عن رغبته بالزيارة وهذا ما انا ارحب به اليوم).
3 – هذا السياق ليس بجديد او مستجّد بيننا وبين الوزير سيارتو، ويمكنكم متابعته خلال كل اللقاءات العديدة جداً التي حصلت بيننا في المؤتمرات الدولية وخلال الزيارات الثنائية التي قام بها الوزير الى لبنان وقمت بها انا الى المجر – هذا مسار علاقتنا المستمر وغير المنقطع او المتغيّر، وانا سعيد به واشكر الوزير على الاستمرار به. وأذكّر في هذا المجال واشكر هنغاريا على مشروع ترميم الكنائس القديمة في لبنان والذي بدأ منذ العام 2018 وهو مستمر لتاريخه. انجزنا بالمرحلة الأولى والثانية 33 كنيسة ونحن على مشارف انتهاء المرحلة الثانية ونحن اليوم في صدد البدء بالمرحلة الثالثة التي تشمل 30 كنيسة جديدة، وقد استلمت الجهات المعنية الأموال وبدأت مرحلة المناقصات، وبالتالي نكون امام مشروع تضمن ترميم 63 كنيسة في كافة المناطق اللبنانية ونأمل باستكماله بمراحل لاحقة، وهو دليل اكثر من رمزي من الدولة الهنغارية ومشروع Hungary Helps على الأهمية التي يعطوها للحفاظ على الارث والتمسّك بالجذور والبقاء في الأرض وهذا جوهر السياسة الهنغارية الداعمة لنا، من دون ان تتدخّل هنغاريا بشؤوننا الداخلية ودون حتى محاولة التباحث حولها.
4 – طبعاً ان هنغاريا هي جزء من الاتحاد الاوروبي، وهي ايضاً كانت داعمة للبنان من ضمن سياسة الاتحاد وسياسة حسن الجوار (الجنوبي مع منطقتنا وبلدنا) وايضاً لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد ولبنان ولكل سياسات الدعم الأوروبي لنا.
لبنان واوروبا جاران والتواصل بينهما، تجارياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً، هو حتمي ولا يجب ان يحصل اي أمر يضرّ به. لبنان منفتح ومتواصل مع الغرب، واوروبا بوابة هذا الغرب بالنسبة له. سياسة الحوار والجوار ضروريّة، وأي انقطاع لها سيء للاثنين.
سياسة الحوافز للبنان لاجراء الاصلاحات هي سياسة مفيدة ومساعدة للبنان على اجراء اصلاحاته المطلوبة، (وفي نفس الوقت على مساعدة لبنان باجراء التصليحات اللازمة في العلاقات). امّا سياسة العقوبات، ستكون مضرّة، لأنها لم تكن مفيدة اساساً في اي مكان في العالم؛ وتحديداً مع لبنان ستؤدّي الى ابعاده عن اوروبا والغرب والأخذ به أكثر الى الشرق، فيما لبنان يرغب ان يبقى متوازناً.
سياسة العقوبات ستدفع به، رغماً عنه، لفقدان هذا التوازن.
اضافة الى ذلك، ستؤدّي الى فقدان التوازن داخل لبنان، والى زيادة التطرّف في لبنان، وهذا ما سوف يؤذي لبنان في داخله، وسوف يؤذي اوروبا بزيادة عناصر التوتّر المصدّرة اليها. هذا تماماً ما نبّهنا منه اوروبا من ازمة النازحين السوريين الى لبنان واليها، المجر تنبّهت منذ البدء واخذت الاجراءات بعكس سياسة الاتحاد الأوروبي وحمت نفسها، بينما بلدان اخرى لم تأخذ بتحذيراتنا ودفعت اثمان كثيرة وغيّرت سياساتها لاحقاً وانتم تتابعون الأخبار الآتية من اوروبا (الدانمارك هي مثل). نحن كان يهمّنا ان نحافظ على السوريين في سوريا لكي لا يتغيّر النسيج السوري وتتأذى سوريا ولبنان والمنطقة، وان لا يتغيّر ايضاً النسيج الأوروبي لكي لا تتأذى دول اوروبا ويتأذى معها لبنان ودول المنطقة. هذا لا يمنع الضيافة وحسن الاستقبال وتوفير كل شروط حقوق الانسان، انّما انا هنا اتكلّم عن سياسة الدمج الجبري واللامتناسب مع الجغرافيا والديمغرافيا والاقتصاد والمجتمع.
اي اندماج طبيعي بين الشعوب هو مرغوب لأنه قبول بالآخر ولأنه التسامح والتنوّع بعينه، امّا الاندماج الجبري والمضخّم والمصطنع الناتج عن سياسات دولية او اقليمية ففيه خراب للأوطان، اكانت مرحّل منها منها او مستقبلة، وللشعوب اكانت ضيفة او مضيفة. المجر تفهمّت منذ البدء هذا الموقف ودعمتنا فيه، امّا دول اخرى فهاجمتنا عليه وعاقبتنا عليه؛ وانظروا النتيجة! العودة ستتم والدول ستعود لموقفنا ولكن هناك خسارة سنوات واموال ودماء وهناك خراب اوطان وشعوب.
4 – الأمر المفيد الذي يمكن ويجب على أوروبا ان تقوم به اذا ارادت مساعدتنا، هو اتخاذ اجراءات ضد اشخاص او كيانات في لبنان اساءت استعمال المال العام واوصلت البلد الى الافلاس والانهيار.
اوروبا بهكذا امر، تتسلّح بالقوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية، وباتفاقية الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد، وبامكانها حجز الأموال التي هرّبت من لبنان قبل تاريخ 17 تشرين 2019 وبعده، وبامكانها ملاحقة الاشخاص اللبنانيين القائمين بعمليات فساد وتبييض اموال وفق اثباتات تقوم اوّلاً على التحويلات الحاصلة من لبنان باتجاه مصارف اوروبية وتقوم ثانياً على اموال صُرفت من قبل الأوروبيين لمساعدة لبنان او النازحين في لبنان وجرى سوء استخدامها. هذه امور يمكن تبيانها واقتفاء اثرها، وباتخاذ اجراءات عقابية بحق اصحابها، يكون هذا اكبر دافع واكبر مساعدة لاجراء عملية الاصلاحات في لبنان وفي ذلك تخفيف لتأثير المعطّلين لهذه العملية الاصلاحيّة ويمنعون اقرار الاصلاحات.
الحكومة مطلوبة في لبنان وضرورية ومستعجلة، ولكن لاجراء الاصلاحات وليس لمنعها. الحوافز من اوروبا مشكورة للتشجيع على الاصلاحات ولربط المساعدات باجراء هذه الاصلاحات، والعقوبات مرغوبة اذا قامت على اساس اصلاحي وعلى اسس قانونية ثابتة لمعاقبة الفاسدين. وليس على اسس سياسية غير مفهومة او مبرّرة. غير ذلك سيكون فيه ابتعاد بين لبنان واوروبا وهو ما لا نريده، وبذلك سيكون هناك اكثر تعاون وترحيب من كل اللبنانيين ومن كل الاوروبيين.
6 – في النهاية اودّ ان اشكر مجدّداً صديقي بيتر على زيارته ودعمه، واشكره على التفكير فينا، حتى بموضوع كورنا، والاتيان معه، بمساعدات للحماية والوقاية من هذا الوباء (والتغلّب عليه). سنتابع ونستمر سوياً، من خلال بلدينا ومن خلال حزبينا بتعاون ثنائي وحزبي. اهلاً وسهلاً .

