كتب المستشار السياسي لرئيس التيار الوطني الحر أنطوان قسطنطين لمناسبة زيارة البابا:
غداً يعبرُ خليفةُ بطرس قرب مصبّ نهر أدونيس حيث عاش في القرن الخامس راهب من تلامذة مارون ، بشّر سكّان تلك الأرض وعمّدهم بالمسيح ، فكرّموه بعد موته بأن اطلقوا اسمه على النهر المقدّس .
غدًا يعبر لاوون الرابع عشر ذاكرة الشرق منذ فجر الأسطورة . على امتداد هذا النهر كتبت الطبيعة فصول موتها وقيامتها ، وتوارثت شعوبٌ توق البحث عن معنى الحياة والقداسة.
وقال قسطنطين: يدخل عظيم الأحبار ارض كنعان بعظيم تاريخها، قاصِدًا شربل راهب الصمت المدوّي في أقاصي الأرض . يقيني أن مرافقي البابا على درب عنّايا ، سيذكّرونه بأنّ قدميْ الرّب يسوع وطِئَتا أرض كنعان ، وأنّ بين روما والموارنة جذورًا روحية وتاريخًا ، وعلومًا ومدرسةً فتحت للجبل بابه الغربي بحلوه ومرّه.
منذ القرن السابع عشر، غدت روما بوابة الموارنة إلى العالم الحديث فتخرّج من مدرستها روّاد النهضة والحداثة ، ودخلت كنيستها شريكًا في فكرة لبنان الوطن والدور والرسالة .
وأضاف: في الطريق إلى شربل تذكّر أيّها الحبر الأبيض انّك تمثّل بطرس في العقد الموقّع بين روحية الجبل وذاكرة كنيسة روما ، بين جماعة صغيرة صمدت في الإيمان والجغرافيا ومؤسسة كبيرة طوّبت الزمن باسم يسوعها ، وجعلت تاريخ ولادته حدًّا بين ما قبل وما بعد .
قلّ أيها الرسول لجماعة مارون إن جذورها ضاربة هنا مهما بلغت أجنحتها من مدىً ، وإنّ دورها في المشرق هو مبرر وجودها ، وان كنيستها مدعوة إلى تجديد نذورها في الفقر والعفّة والطاعة وان تحاسب متى وجب الحساب، فطوبى لها إن أدركت واستدركت ، فتمشرقت وتجذّرت والويل لها إن غفلت وتكبّرت فتغرّبت وضاعت. ولأننا في زمن الميلاد نستقبلك يا كبير الأحبار هاتفين: مبارك الآتي باسم الرّب.

