لم أسمع باسم غادة عون منذ أكثر من عشرين عاماً خلت، إلا وارتبط بالدفاع عن القضاء الحر والحريات…
في رفض إقفال الmtv في عز السيطرة السورية، كانت غادة عون…
في مواجهة الظلم، كانت غادة عون…
في الإصلاح القضائي والمطالبة بإنشاء تجمعات للقضاة، من أجل قضاء للحق والمواطنة، لا قضاء في أيدي التعسف السلطوي، كانت غادة عون…
وعندما انقضّت المنظومة المصرفية – السياسية على المواطنين اللبنانيين، تحديداً على الفئات الإجتماعية الضعيفة، وسرقت أموالنا وهربتها إلى الخارج،
عندما حصلت أكبر جريمة في حق شعب لبنان على يد أقبح مافيا، كانت غادة عون ترفع مشعل الدفاع عن الحق، وعن المواطن اللبناني، مهما كان انتماؤه، ولم تسأل ما إذا كان هذا المواطن لخلفيات سياسية أو غيرها، يحبها أم يكرهها…
غادة عون قدمت نموذجاً تعطش إليه اللبنانيون، في زمن المافيا، وانتهاك الدستور والقضاء وضرب فكرة المصلحة العامة…
غادة عون قاضية شريفة، تطارد المصرفيين الذين سرقوا أموالنا، الذين يدافع عنهم الأبواق لثلاثين وأكثر من الفضة…
غادة عون طاردت رياض سلامة، ولم تقدّم له السيكار الفاخر…
غادة عون من أكثر القضاة إنتاجية، لم تتقاعس وتخفي الملفات في الجوارير كما فعل غيرها من القضاة…
غادة عون التزمت الحق، وقسمَها، ولم تُرتشَ بالأموال والشاليهات والقاذورات التي أغرقت غيرها…
السكوت عن دعمها اليوم، هو موافقة على قاعدة الصمت omerta التي تريدها المافيا…
عدم الوقوف إلى جانبها اليوم، هو موافقة على إطباق منظومة المافيا على المجتمع،
هو إسكات صوت كل قاض شريف، وكل مواطن حر…
هو إسقاط لما تبقى من قيم العدالة والحرية والمواطنة…
غادة عون نذَرت عمرها وحياتها لخدمة اللبنانيين، فكيف لا نكون إلى جانبها اليوم؟؟

