Site icon Lebanotrend

عودوا إلى ميشال عون … جان بو شعيا

في زمن الانهيار المفتوح، يصبح من المشروع، بل من الواجب، إجراء مقارنة هادئة بين العهود، لا من باب الحنين، بل من باب الفهم. فبين عهدٍ حالي يحظى بدعم داخلي وإقليمي وخارجي، ويُسوَّق له كفرصة إنقاذ، فيما العجز والفشل عنوانه الأبرز، وعهدٍ سابق كان محاصَرًا منذ يومه الأوّل، تبرز تجربة الرئيس العماد ميشال عون كحالة سياسية استثنائية تستحقّ إعادة القراءة.
 
منذ عودته إلى لبنان، وقبل وصوله إلى رئاسة الجمهورية، شكّل ميشال عون تهديدًا حقيقيًا للمنظومة السياسية القائمة. رفع شعار التدقيق الجنائي وكشف الحساب، وطالب ببناء دولة فعلية لا تُدار بالتسويات والصفقات. هذا الخطاب لم يكن مقبولًا لا في الداخل ولا في الخارج، لأنّه يضرب مصالح راسخة وشبكات نفوذ مترابطة. وعندما وصل إلى سدّة الرئاسة، لم يُسمَح له بالحكم، بل فُرِض عليه حصار سياسي وإعلامي واقتصادي ممنهَج.
 
في مقابل ذلك، نشهد اليوم عهدًا مدعومًا على كلّ المستويات، تُفتَح له الأبواب الخارجية، وتُمنَح له التسهيلات السياسية، ومع ذلك يعجز عن إنتاج أيّ مسار إنقاذي حقيقي. الفشل اليوم ليس نتيجة الحصار، بل نتيجة غياب القرار، وغياب المشروع، والخضوع الكامل لشروط الخارج وتوازنات الداخل.
 
خلال عهده، واجه ميشال عون الاحتلال الإسرائيلي بثبات، ورفض أيّ تنازل في ملفّ السيادة، كما كان موقفه حاسمًا في مواجهة مشاريع التوطين، معتبرًا أنّها تهديد وجودي للبنان. وفي ملفّ النازحين السوريين، أطلق تحذيرات مبكرة من تداعيات استمرار الأزمة، داعيًا إلى عودة آمنة وكريمة، لكنّ الداخل اللبناني، تنفيذًا لإرادة الخارج، عرقل هذا المسار وأبقى الملف ورقة ضغط سياسية.
 
أمّا في ملفّ النفط والغاز، فقد أُطلق المسار الفعلي للاستخراج خلال عهد عون، ووُضعت القوانين وبدأت التلزيمات، وصولًا إلى ترسيم الحدود البحرية. إلا أنّ هذه الإنجازات وُوجهت بمحاولات تعطيل ممنهجة، لأنّ امتلاك لبنان لثروته يعني امتلاكه لقراره.
 
الخلل لم يكن في موقع الرئاسة ولا في مشروع ميشال عون، بل في منظومة داخلية اختارت تنفيذ الإملاءات الخارجية على حساب المصلحة الوطنية. وهكذا، أهدر اللبنانيون فرصة وصول رئيس حاول أن يحكم، لا أن يُدار. اليوم، ومع سقوط الأوهام، يصبح السؤال مشروعًا : هل فشل العهد الذي حورب، أم فشل النظام الذي لم يسمح له بأن ينجح؟
 
لذلك، وقبيل انتخابات أيار 2026، آن الأوان أن نتعلّم. ميشال عون لم يكن عابرًا في تاريخ لبنان، بل كان محاولة جدّية لكسر المنظومة، فحورِب وأسقِط. مسيرته تقول بوضوح : من واجه الفساد دُفّع ثمنًا، ومن خضع له مُنِح الغطاء. اليوم، لا تعيدوا الخطأ نفسه. تذكّروا من حاول أن يحكم بإرادتكم، لا بإرادة الخارج. عودوا إلى ميشال عون… وصوّتوا ضدّ المنظومة التي أسقطت الدولة.