Site icon Lebanotrend

عبثاً تحاولون دفننا… فلا فناء لثائر (بقلم الياس الزغبي)

“وعلى الرغم من النداءات المقدونية، رفض الأغلبية من أهالي صور الإستسلام، وتابعوا القتال في شوارع المدينة وأمام منازلهم ودافعوا عن مدينتهم بشجاعة كبيرة وفضل العديد الإنتحار برمي أنفسهم عن السطوح وعلى أتباع الإسكندر من أجل تسبيب أكبر ضرر ممكن في صفوف العدو.”
 
هكذا حاصر الإسكندر الأكبر صور للعديد من الأيام والشهور، إلا أن ابناء صور صمدوا في حينها وقاتلوا بكل بسالة وشجاعة، والتاريخ أعاد نفسه مع المتصرفية، حيث حوصر أجدادنا من البرّ والبحرّ، من الحليف والعدو، وها هو اليوم يعيد التاريخ الكرَّة ليُحاصر لبنان من جديد، ويشتد خناقه حتى يصير الموت المحتم فرصة الحياة بالنسبة للبعض، ولكن أي حياة هذه إن كنا سنُرغم على القيام بأشياء ما أردناها يوماً؟ أي حياة سنرتضيها في الذلّ والإهانة؟ أي حياة في ظلّ حصار يفرض علينا التأقلم مع شبح الجوع حتى صار صديقاً مقرباً منا؟ أي حياة ومَن سبّب لنا مأساتنا هو هو من ننتظر منه الفرج والحلّ؟
 
حصارنا اليوم من عدو وصديق، من خصم وحليف، وللأسف من بعض الذين إئتمنهم الشعب كي يكونوا هم قادته فباعوه وغرروا به، وسلّموه كما سلّم يهوذا السيد المسيح، ولكنهم ما إرتقوا الى شرف يهوذا، فبدل من أن يغسلوا عارهم بإنتحارهم راحوا ينحرون شعبهم كل يوم.
 
لبنان عرف ويلات، وكانت له مع الأزمات صولات وجولات، خرج منها منتصراً في آخر المطاف لأن شعبه والحق أكثرية، وعناد الحق فيه ما خاف ولا تردد، لبنان هذا الذي إرتضيناه سيداً حراً مستقلاً لن نقبل به سوى هكذا، ولن نقبل به سوى معززاً مكرماً ومنارةً لشعبه وللعالم.
 
لبنان هذا لن يُذَلّ، لبنان هذا لن يُباع، لبنان هذا لن يُقتل، لبنان هذا لن يُشرد… لبنان هذا سيقوم كما طائر الفينيق، سينفض عنه غبار موتكم، وسيلفظ ظلمكم وظلامكم ويعود بشُعاع القيامة. نعم لبنان باقٍ كما عهدناه وكما أردناه وأملنا باقٍ. فنحن من مدرسة قائد علمنا الأمل والحلم والإرادة والعناد وكما نقل لنا رسالة “إذا كنا تحت التراب نترجى القيامة فلن نيأس ونحن أحياء” سننقلها الى من هم بعدنا كي يبقوا ويصمدوا ويتمردوا على الأمر الواقع، وكي يكونوا جاهزين لدفع ثمن الرفض ونبذ الخنوع والخضوع.
 
وفي النهاية عبثاً تحاولون دفننا… فلا فناء لثائر تمرد وناضل وذاق طعم الحرية.
Exit mobile version