حشرت الأزمة المعيشية السياسات الاقتصادية بين “حجري رحى” حماية المنتجين المحليين، وصون القدرة الشرائية للمستهلكين. المثال الأبرز يتظهر في تربية الدواجن. فاستمرار فتح باب استيراد “الصدر” المثلج على مصراعيه يهدد القطاع بالافلاس، وإقفاله قد يحرم المستهلكين بحسب وزارة الزراعة من المصدر الوحيد للبروتين المتاح بأسعار مقبولة. دوامة الصراع هذه بين المنتجين والتجار دائماً ما يدفع ثمنها المواطن. فمن يضمن عدم رفع الاسعار بمعدلات كبيرة فور توقف المنافسة، ومن يعوض على أصحاب المزارع وآلاف العائلات خسارة فرصة العمل نتيجة بيع البضائع المستوردة بسعر أقل من الكلفة محلياً؟
صون قطاع تربية الدواجن الذي يؤمن الكفاية الذاتية للبلد ويشغل نحو 20 ألف عامل “لا يقتصر على حمايته من المنافسة الخارجية”، بحسب مصدر متابع، “إذ إن وقف المنافسة سيدفع بالأسعار صعوداً، وبنسب ستزداد مع ازدياد أكلاف الطاقة، وارتفاع أسعار العلف، وتصحيح الاجور، وانعدام الرقابة. فالفروج المسعّر مثلاً بـ 1.7 دولار اليوم، أي 70 ألف ليرة، يباع في الكثير من المؤسسات بأكثر من 100 ألف ليرة. أما المقطعات فحدث ولا حرج عن ارتفاعات يومية وفروقات في الاسعار. حتى أن “الرقاب” أصبحت تباع بنحو 30 ألف ليرة للكيلو الواحد. وعليه فان كان من حاجة بعد لاقفال باب الاستيراد، فيكون حينها بعد إقرار الخطة الاقتصادية وتأمين الاستقرار النقدي والوصول إلى مصادر الطاقة بأسعار رخيصة ولفترة محددة. وإلا فإن الأسعار ستحلق بنسب كبيرة.

