Site icon Lebanotrend

شو عمل العهد؟ (بقلم جو الخوري)

يقول ناپوليون بوناپارت : “التاريخ عبارة عن مجموعة من الأكاذيب المتّفق عليها”…

وعند البحث بعمق وقراءة بعض المراجع التاريخية لكتّاب ومؤرخين من خارج مجموعة الأكاذيب وفي بعض الأوقات هم محجوبون عن عامة الناس، نجد بأن ناپوليون كان دقيقاً في توصيفه. فكثيرة هي الأكاذيب والأساطير التي صنعت أبطالاً مزيّفين وحقّرت أبطالاً حقيقيين.

نعود إلى لبنان وإلى السؤال في عنوان هذا المقال، فنجد بأن الأكاذيب تُصنع اليوم أمام أعيننا ونحن شهود أحياء عليها.
أكاذيب تصنعها الدولة العميقة وبأدوات خارجية وداخلية سياسية، إقتصادية، قضائية، أمنية وإعلامية.
أكاذيب إذا بقيت كما هي واتفقت عليها تلك الأدوات، سوف تكون كتاب التاريخ للأجيال القادمة.

لهذا السبب، قررت أن أكتب هذا المقال على أمل أن يبقى مستقبلاً في أرشيڤ محركات البحث، حتى إذا قرر أحدهم أن يقرأ من خارج ما تعلّم في كتاب التاريخ ومن أناس أحرار قد عايشوا هذه الحقبة، يقع على مقالي أو مقالات أخرى مشابهة من خارج منظومة الأدوات أعلاه، لا تنتفع منها، ولا تقبض بدل أتعاب عن كتاباتها.

“شو عمل عهد الرئيس الجنرال ميشال عون؟”

أولاً وفي نظام طائفي أرسته بالقوة، دول عظمى وإقليمية، ميشال عون هو أول رئيس جمهورية بعد الطائف يمثل أكثرية أبناء طائفة موقع الرئاسة الأولى، التي كان يهدف إتفاق الطائف إلى تهجيرها وتهميشها بالتجنيس وبشراء أملاكها، ولاحقاً تحت ضغط واحتلال النزوح.

في أولى أيام عهده، قاد الرئيس عون عملية فجر الجرود لتحرير الحدود من الإرهاب والإرهابيين.

هو أول رئيس منذ إتفاق الطائف علّق عمل مجلس النواب لمدة شهر واحد مستنداً في خطوته التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية اللبنانية إلى المادة الـ59 من الدستور التي تجيز لرئيس الجمهورية تعليق عمل البرلمان، وذلك لمنعه من التمديد بحجة عدم التوصّل إلى قانون إنتخابات.

الجنرال عون هو أول رئيس جمهورية منذ الطائف يطبّق الدستور ويؤلّف الحكومات بالتشاور والتوافق مع الرئيس المكلّف وينتزع تمثيل طائفته (متسلحاً بتوقيعه) من يد المنظومة التي كانت تعتبر أن ما هو لها، لا أحد يشاركها به، وما هو لرئيس الجمهورية فهو شراكة له ولها.

الجنرال ميشال عون أعاد الإنتظام إلى الساحة المالية للدولة، فحوّل إخباراّ إلى القضاء (الذي تلكأ عن دوره بسبب احتلال الميليشيات له) بعنوان “الإبراء المستحيل”، فصار بنوداً قانونية في أول موازنة تقرّها دولة الطائف من بعد ١٢ عام صرف وهدر وفساد بلا موازنات.

الجنرال ميشال عون ردّ حق التمثيل للأحزاب المسيحية التي تخاصمه وخانته في العام ٩٠، فصار للقوات اللبنانية (جعجع) ٤ وزراء من بينهم نائب رئيس حكومة في عهده، بينما لم يكن يحصل جعجع على أكثر من وزير سياحة في منظومة الحريرية السياسية. كذلك الأمر أخذت قوات جعجع حصتها التمثيلية في التعيينات الإدارية والأمنية.

في أول عهد الرئيس ميشال عون، تم لفظ الحكم بحبيب الشرتوني، منفّذ عملية إغتيال رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميّل، بينما أمين الجميّل شقيق بشير، بقي ٦ سنوات رئيساً في الجمهورية الأولى ومكتمل الصلاحيات، ولم يتجرّأ على لفظ الحكم بقاتل أخيه.

الجنرال ميشال عون أنقذ رئيس حكومة لبنان من حجز أو خطف وإستقالة تحت التهديد، بالوقت أن معظم القوى السياسية الأخرى كانت قد رحّبت بالإستقالة وطالبت الرئيس بالدعوة إلى إستشارات ملزمة.

الرئيس عون، أقرّ ولأول مرة في تاريخ لبنان قانون إنتخابي نسبي يجيز لغير المحادل الحزبية والمذهبية أن تفوز بمقاعد نيابية. ولكنه جوبه بتعطيل البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، وبمقاطعة مموّلة من الخارج ومن الداخل، لكي لا تتعدى نسبة المشاركة الـ٥٠٪. فانكسرت بالتالي مفاعيل النسبية والحواصل الإنتخابية للأسف.

الرئيس عون دعا القضاة إلى قصر بعبدا وطلب منهم أن لا يسمحوا بتدخلات السياسيين وأمراء الحرب وبأن يلتجئوا إليه في حال ضغط عليهم رجالات المنظومة، وكان أول من وضع نفسه بتصرف القضاء غير آبه بالحصانات التي يمنحها الدستور… بالوقت نفسه كان رجال المنظومة المافيوزية يصرّحون بأن “القضاء للضعفاء” ويضعون الخطوط الحمراء على أزلامهم، يخبّئوهم ويحموهم علناً بمؤتمرات صحافية متلفزة.

ميشال عون حرّر لبنان ونقله من بلد روّجت له منظومة الـ٩٢ على أنه لا يصلح سوى “أوتيل، بار ورقّاصة”، إلى بلد نفطي وقد سنّ قوانين متعلقة بإدارة هذا القطاع حازت على تنويه أكثر البلدان شفافية ونظافة بالإدارة العامة لثرواتها.
فمهما حاول بعض “الأرانب” أن يعيشوا بالنكران ويكذبوا على أزلامهم بأنه لا يوجد نفط في لبنان، ستذكر الأجيال بأن عهد الرئيس ميشال عون هو الذي نقل لبنان إلى مصاف الدول النفطية.

في عهد ميشال عون تم الإنتهاء من قطع الحساب المجمًد منذ العام ٩٤، وتبيّن اختفاء ٢٧ مليار دولار لا يمكن لأحد أن يشطبهم بعد الآن. وأيضاً تم إقرار التدقيق المالي الجنائي بالرغم من كل محاولات التمييع والتأخير بهدف تفشيله.

في عهد ميشال عون تم إرسال وإقرار قوانين حديثة تكافح الفساد وتستعيد الأموال المهرّبة وترفع السرية المصرفية عن جميع العاملين في الشأن العام، وهذه القوانين تواجه “مقاومة” شرسة وفاجرة من أمراء الحرب وأزلامهم في الندوة البرلمانية. ومهما تأخرت، فسوف تقرّ وتحسب للرئيس العماد ميشال عون.

الرئيس عون ومن على منبر الأمم المتحدة، اتخذ مواقف متقدمة من النزوح السوري مواجهاً أميركا وأوروبا بضرورة عدم ربطه في أي حل سياسي للحرب السورية، وضد توطين اللجوء الفلسطيني ومع حق العودة، حفاظا على استقرار لبنان ودوره في المنطقة والعالم.

في عهد ميشال عون رأينا مشاريع سدود تحفظ مياه لبنان استراتيجياً وقد واجهتها المافيا الداخلية قبل العدو الصهيوني، ولكنها فشلت في تعطيلها حتى لو أنها نجحت في تأخيرها، وبالنهاية سوف تكتب للعهد.

ميشال عون كان وراء إقرار مشاريع للطاقة البديلة والنظيفة ولأول مرة في تاريخ لبنان سنرى مزارع لإنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح في عكار…

قد يطول هذا المقال لو عددنا كل ما قد تم إنجازه إلى الآن في عهد الرئيس الجنرال ميشال عون، ولكن سننهي المقال بسؤال إلى المواطن الذي فقد بوصلة التحليل من كثرة ما تعرّض له من حملات الشائعات والكذب التي تقودها مافيا الدولة العميقة وأدواتها في الإعلام خاصة:

فهل تذكر يا أخي المواطن كيف اجتمعت الميليشيات المتحاربة على أساس، وصارت يداً واحدة في العام ١٩٨٨ في مواجهة قرار حكومة دولة الرئيس الجنرال ميشال عون الذي به يقفل المرافئ والمرافق غير الشرعية ويفتح المعابر بين اللبنانيين؟
تذكًر جيداً أخي المواطن وانظر إليهم اليوم مجتمعين يداً واحدة هم أنفسهم، لمواجهة السيد الرئيس الجنرال ميشال عون في قراره بدء التدقيق المالي الجنائي واستعادة الأموال المنهوبة والمحوّلة.
ومن ثم في العام ٢٠٢٢، تذكّر هذه المقارنة وانتخب صح.

Exit mobile version