الجمود السياسي في عطلة الصيف وروتين الخطوات والمواقف التقليدية، لم تخرقها إلا الأمطار المفاجئة في أواخر آب، والجولة المناطقية لرئيس التيار الوطني الحر وتحديداً لبشري، في ظل ما لفت المتابعين السياسيين من “مودة” بطريركية لافتة، و”حماس” لدى النائب وليم طوق لاستئناف التعاون، بغض النظر عن الإختلاف التكتيكي في الإنتخابات النيابية.
وفيما دخلت المبادرة الفرنسية في موت سريري بعيداً مما يمكن أن تؤول إليه عودة جان إيف لودريان في أيلول، تبقى تداعيات التدقيق الجنائي هي الحدث الأبرز في لبنان. وقد حطّت اليوم في مجلس النواب الذي استمعت فيه لجنة المال والموازنة لحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، بين متفائل ومتشائم في أوساط اللجنة حول كيفية متابعة هذا التدقيق. ففي حين طالب رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان باستكمال التدقيق وبضرورة إحصاء موجودات المصارف كما كان يجب أن يحصل منذ الإنهيار في العام 2019 بحسب كنعان، وجه النائب اللواء جميل السيد الإنتقاد للقضاء في ظل ذريعة عدم العثور على رياض سلامة، مذكراً بالحماية السياسية له ومشدداً على أن “القضاء هو تحت وصاية السياسة”.
أما النائب علي حسن خليل، فقد عبّر عن ضيق صدر فريقه السياسي بنتائج التدقيق الجنائي حتى الساعة، معيداً معزوفة استكمال التدقيق في إدارات الدولة وأجهزتها، ظناً منه بأن ذلك سيمس التيار الوطني الحر لجهة استلامه وزارة الطاقة، ناسياً أو متناسياً أن “التيار” ورئيسه كانا أول المطالبين بهذا التدقيق في كل الوزارات ومنها “الطاقة”.
ومهما يكن من أمر الكلام والجدال خاصة ذلك الذي تحفل به اللجان النيابية، فإن الأمور مرهونة بنتائجها، لجهة حدود المسار الذي يستكمله منصوري في سياسات مخالفة لرياض سلامة وبدعه، وأيضاً لجهة تسليم شركة التدقيق الجنائي كل المستندات اللازمة، ومن جهة ثانية النهاية التي ستثل إليها قضية رياض سلامة، المَخفي تحت رعاية المنظومة!

