Site icon Lebanotrend

شو الوضع؟ بين انشغالات النزوح والإنسداد الرئاسي المنظومة المصرفية تترصَّد صندوق النقد… والأنظار اللبنانية على مؤتمر بروكسل

لبنان من أقصاه إلى أقصاه، وبجميع فئاته، مُحاصَر بالأزمات من كلّ حدبٍ وصوب. في الجنوب حربٌ تؤدي تداعياتها اليومية إلى شهداء وجرحى، كما حصل اليوم في الإستهداف الذي أصاب بشظاياه أطفالاً في باص مدرسي في النبطية، بالتزامن مع استمرار الإعتداءات الإسرائيلية.
وفي الداخل وعلى مساحة ال10452 كيلومتر مربع، ينتشر النزوح السوري على كل المحافظات، وفي كل البلدات، وفي كلِّ دَسكرة، بغلبةِ العنصر غير الشرعي، في الإقامةِ والعمل والمحلات، فضلاً عن نسبة الجرائم التي تُفصِح عنها أرقام السجون والتوقيفات. وهذا العامل الأخطر على الوجود، ترتبط سبل حلِّه بتقاطعات بين الإرادتين الداخلية والخارجية، انطلاقاً من مصالح الدول الكبرى في توطين النازحين في لبنان واستعمالهم ورقةً في التجاذب مع الدولة السورية.
وهذا الملف، بدأت طلائع الإيجابية تظهر في معالجته. فالتوافق اللبناني ومن مظاهره انضمام فئات جديدة بعد طول رفض إلى ركبِ المنادين بالعودة، رفع من الآمال بتطبيق القوانين من جانب البلديات والأجهزة الأمنية، على ما حصل في الأسبوعين الأخيرين خاصةً. لكنَّ العقبة الأكبر تبقى في مصالح الدول الغربية، والسلوك الوقِح لمفوضية اللاجئين في تعاليها، ومن هنا تبقى العيون اللبنانية على مؤتمر بروكسل الأسبوع المقبل، وترقب المواقف الصادرة عنه.

أما الملف الرئاسي، فدونَه تجمد “الثنائي الشيعي” عند ورقة سليمان فرنجية. لا يقبل نقاشاً حول البديل، ولا يراعي الحد الأدنى من متطلبات نجاح أي رئيسٍ عتيد، وفي طليعتها التمثيل في مكونه المسيحي أو على الأقل دعم هذا المكون. فالثنائي يحور ويدور، ثم يعيد النقاش إلى نقطة الصفر، متمسكاً بنهج الفرض، ومتوهماً ب”تقريش” تداعيات حرب غزة، في الداخل اللبناني والسياق الرئاسي. والحال هذه، تستمر الأزمات المالية والإقتصادية في خنق اللبنانيين، فيما الودائع في مهب الوعود الكاذبة.

في هذا الوقت، وفيما الناس تنشغل بالأمن والسياسة، تترصد المنظومة المصرفية – السياسية زيارة وفد صندوق النقد الدولي، متمسكة بطرحها الأساسي، وهو البقض على المودعين رهائن، لدفع الثمن من الأملاك العامة، التي يُصطلح على تسميتها بالدولة.
وفي هذا الإطار، لفت ما كشفه الزميل محمد وهبة في “الأخبار” صباح اليوم. إذ أشار وهبة إلى أن “ثمّة مسائل أساسية ناقشها وفد صندوق النقد الدولي في لقاءاته مع المسؤولين في لبنان، من بينها: تعديل قانون السرية المصرفية بما يتيح عملية التدقيق في ميزانيات المصارف الـ14 الكبرى التي طلبها الصندوق، وإدارة أملاك الدولة ليس عن طريق صندوق استرداد الودائع بل من خلال صندوق متنوّع مصادر التمويل وتُستخدم إيراداته في إعادة رسملة مصرف لبنان، وكيفية تعامل القوى السياسية مع القوانين المطلوب إقرارها ولا سيما إعادة هيكلة المصارف بصيغة تكون احترافية وتلغي الحاجة إلى إقرار قانون كابيتال كونترول، إضافة إلى مصارحة المودعين بالخسائر المتراكمة في القطاع المالي والاتفاق بين القوى السياسية على أن المصارحة خيار أساسي لإقرار القوانين والاتفاق على الحلّ. بحسب مصادر مطّلعة، لم يُتفق على أي واحدة من هذه المسائل، بل ظلّت وجهات النظر متفاوتة.
وأوضح وهبة: “لكن ثمّة مسألة أساسية كانت محور نقاش متقدّم، وهي تتعلق بإصدار سندات دولية تستحق بعد 30 سنة لتغطية وإطفاء قسم من الودائع تراوح قيمته بين 30 و50 مليار دولار، وبكلفة 8 مليارات دولار «فريش»”.
والمهم في الخلاصة التي ختم بها وهبة مقاله، بأنه “وفق ما نُقل عن ممثلي الصندوق، فإنهم أبلغوا الجميع بأنه من الضروري أن تقوم القوى السياسية بمصارحة المودعين: «اتفقوا مع الدولة، من أين ستأتون بالأموال، ولا مانع لدينا من متابعة النقاش في هذا الأمر». وتابع: “لكنّ المصارف لم تكن مستعدّة لنقاش كهذا، ولا سيما أن اقتراح السندات ذات العوائد الصفرية، هو أحد الحلول المريحة لكمية كبيرة من الودائع التي ستُصنّف «مؤهّلة». وفي المقابل تطرح مجموعة من المسائل، فهي تريد إقراراً بأن الانهيار كان نظامياً، بمعنى أن النظام كلّه انهار وأن لا مسؤولية مباشرة تقع على أي مصرفي، لذا ترى أنه لا يجب تحميل المصارف أي مسؤولية جزائية تجاه هذا الأمر، وهي ترى أن كلفة الإنقاذ بلا تحويل جزء من الودائع إلى ليرة هي أمر يرفع هذه الكلفة على المصارف بشكل كبير”.

وهذه الخلاصة، والتي يستفيد أصحابها المصرفيون من انشغال اللبنانيين بالأزمات للتهرب من مسؤوليتهم، هي أحدى أبرز القضايا التي يجب أن تدفع اللبنانيين للإنتفاض، في الوقت الذي يكرسون قاعدة “التأقلم”، أي الإستسلام بمعنى آخر!

Exit mobile version