في الوقت الذي تتطلب فيه أزمة الشغور الرئاسي تكثيف المبادرات والمساعي لإيجاد مساحات مشتركة، لا تزال السجالات والتراشقات الإعلامية تحكم هذه المساعي، مع استمرار التعنت واللف والدوران حول مسألة التشاور في مجلس النواب والتمادي في “تمجيد” بعض الشكليات، التي يُفترض أن تتراجع أمام جسامة الأزمة المستعصية وتداعياتها الخطِرة، وجودياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
ذلك أن كتلة “التنمية والتحرير” وبعد اجتماعها اليوم الجمعة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، دانت ما وصفته ب”أي تطاول أو تجن أو إستخفاف بالمواقع الرئاسية وصلاحياتها وادوارها”، لكنها أشارت إلى أنها “لن تعير أيَّ إهتمام لحملات التجني والإفتراء التي تطاول رئيس المجلس النيابي ودوره وصلاحياته”.
وأعادت الكتلة تأكيد موقفها بدعم التشاور برئاسة بري، معتبرةً أن “طبيعة التعقيدات والتوازنات في المجلس النيابي والإستعصاء الحاصل يفرضان بأن يكون هناك تشاور وحوار جدي، بمناخ منفتح تحت قبة البرلمان وتحت سقف الدستور ، لإيام معدودات يفضي الى توافق على مرشح أو إثنين أو ثلاثة، من أجل إنتخاب رئيس لجمهورية لبنان”.
وسرعان ما ردت “القوات اللبنانية”، التي رأت أن “الكلام عن شروط ملزمة تسبق الانتخابات الرئاسية، وهي أساسًا غير موجودة في أي نص دستوري، من قبيل أنّ الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري هو الممر الإلزامي للانتخاب، أو أن عين التينة هي المعبر لانتخاب الرئيس، يؤكد أنّ أصحابه يريدون تعديل الدستور وتكريس أعراف جديدة منافية للنصوص الدستورية”. واعتبرت “القوات” في بيانها أنه “لجهة الحديث عن “نكران الجميل”، فالنكران الفعلي يكمن في عدم الدعوة إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية كما ينصّ عليه الدستور”.
على خط آخر، سُجّلت بوادر اتفاق لحل أزمة امتحانات الكلية الحربية، وأشارت المعلومات إلى أن هذا الحل يستند على الإقتراحات التي سبق وقدمها وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، والداعية لإجراء دورة ثانية للإمتحانات.
وفي هذا الوقت، لم تكتمل فرحة تدشين باصات النقل العام بعد مبادرة مجموعات غوغائية للإعتداء عليها وعلى أصحابها، ما أثار ردود فعلٍ وضعت ما حصل في إطار الإصرار على ضرب منطق الدولة. ومن بين أبرز الردود على عمليات “البلطجة” ما أكده وزير الأشغال علي حمية، لجهة التمسك بالدولة وإجراءاتها. فقال في تصريح له: وكأن المواطن ممنوع عليه بأن يعيش في كنف الدولة ، ليستفيد بالنذر اليسير مما يمكنها تقديمه له !!! وذلك بقرار من بعض ” القبضايات “الذين نصبوا أنفسهم” حكّام الطرق ” !!!!
ووضع حمة الكرة في ملعب الأمن سائلاً: “أيعقل ذلك؟ أين الاجهزة الأمنية المعنية المولجة بحماية حق المواطن في التنقل وعبر أية وسيلة يختارها ؟ كيف يُسمح بترويع الناس وإجبارهم على النزول من الحافلة ؟ من يحمي حافلات هي بالأساس ملك للدولة؟ من يدفع الظلم عن سائق يتعرض للسباب والشتم من دون أن يقترف أي ذنب؟”
وأكد حمية موقفه بالقول: “إلى الشعب اللبناني أقولها مجددًا: لم نضع هذه الحافلات ولم نحدد تعرفة النقل فيها بطريقة اعتباطية تقطع أرزاق أحد، بل أردناها ونريدها متكاملة مع حافلات النقل التابعة للقطاع الخاص الشرعي”.
وفي الجنوب استمرت عمليات الإستهداف والردود المعتادة. ومن جهته أكد نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن “العدو الإسرائيلي لا يستطيع أن يقدم على حماقة لأنَّه يعرف تماماً بأنه سيدفع ثمناً كبيراً”.

