Site icon Lebanotrend

دينامية التيار الوطني الحر والإنفتاح الوطني (أحمد سويد)

منذ انطلاقته الأولى ، شكٌل التيار الوطني الحر حالة من الثورة على الأقطاع السياسي التي كانت تتحكم بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية ، وطرح ومن منظور فكري فكرة بناء الدولة على أسس المواطنة الفاعلة القائمة على حق جميع المواطنين بالعيش في وطن تسوده العدالة الأجتماعية وحق الطبقات المهمشة في ممارسة دورها في الحياة السياسية ، واختيار من يمثلها بحرية بعيداً عن فرض التمثيل الناتج عن تحالفات ذات طابع سياسي اقطاعي يهيمن على السلطة .

وقد كان لفخامة الرئيس المؤسس دور كبير في ارساء هذا التوجه من خلال تكريس مبادئه في توجهات التيار وممارسته السياسية من منطلق ان الأنفتاح السياسي هو المدماك الأساس في تحقيق الاصلاح السياسي والأقتصادي وهذا ما يعزز الأستقرار في لبنان .
وكان اتفاق مار مخايل الذي تم توقيعه عام 2006 مع حزب الله بداية تجلي فكر التيار الوطني الحر الانفتاحي كوسيلة في كبح جماح القوى التي كانت تسعى للفوضى بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري .
ومع تولي معالي الوزير جبران باسيل قيادة التيار الوطني الحر، عمل على بناء جسور التواصل والحوار مع غالبية القوى السياسية ، وطرح اصلاحات سياسية كانت بمثابة نقلة نوعية في الحياة السياسية اللبنانية ، حيث قامت الكتلة النيابية للتيار بالضغط لإقرار الكثير من القوانين الاصلاحية الرائدة كقانون الإنتخاب الذي صحح وبنسبة كبيرة التمثيل النيابي ، وقوانين مكافحة الفساد واستعادة الجنسية ، وكان من اوائل الذين حذروا من تداعيات السياسات النقدية على الاقتصاد الوطني .
واليوم ، يشهد التيار الوطني الحر دينامية جديدة تتمثل في الانتقال من الانفتاح السياسي الى الانفتاح الوطني تكريساً لورقته السياسية، وتجسدت هذه الدينامية من خلال فتح قنوات جديدة مع جميع الطوائف ، وبناء الثقة مع ممثلي هذه الطوائف الروحيين ، وتجسدت من خلال اللقاءات التي جمعت رئيس التيار مع سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية وغيره من القيادات الدينية .
كذلك الأمر تتبنى قيادة التيار الحوار الوطني كسبيل لتجاوز الخلافات وايجاد قواسم مشتركة يمكن البناء عليها لتحقيق الاستقرار السياسي واعادة تفعيل عملية التنمية . وانسحب هذا الامر على القاعدة الشعبية من خلال الجولات التي يقوم بها الوزير باسيل على المناطق ولعل ابرزها الجولة في عكار الأسبوع الفائت ، والتي يمكن تصنيفها كأنجح الزيارات نظراً للحشود التي استقبلته في جميع محطات زيارته وبخاصة في قرى عكار العتيقة والبيرة ووادي خالد والمشاتي وصولا الى سهل عكار ، وهذا يثبت صوابية نهج التيار وقيادته وعمق انتشاره في البيئة الاسلامية.

ان الانفتاح الوطني الذي يقوده معالي الوزير جبران باسيل يمثل نقلة نوعية وخطوة اساسية في وضع حد للخلافات ويعزز الوحدة الوطنية في هذه الظروف بالذات ليتكامل بالتالي الانفتاح السياسي مع انفتاح وطني سينتج عنه حتماً حلول على المدى المتوسط والطويل. وسيبقى التيار الوطني الحر وفياً لمبادئه التي قام عليها ومتجاوزاً لكل النعوت الطائفية التي روجها خصومه، وليثبت مجدداً انه تياربناء دولة القانون والمؤسسات.

• احمد سويد عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر

Exit mobile version