Site icon Lebanotrend

خاص- عودةُ النّازحين اليوم لا تُشبه ما سَبقَها وهذا ما سيُبلِغُه وزير الشؤون هيكتور حجار ل “اليونيسيف”

لارا الهاشم- لم يكُن عددُ السوريين الذين قرّروا العودة إلى ديارِهم في أول دفعةٍ نظَّمها الأمن العام اللبناني كافياً مقارنةً مع الأزمة المعيشية التي تستَفحِلُ بالمجتمع اللبناني. 511 نازحاً عادوا طوعيّاً إلى بلادِهم من أصل 750 سجّلوا أسماءَهم في مراكز الأمن العام وهو رقمٌ هزيلٌ جداً نسبةَ لعدَدِ النّازحين الذي يوازي المليوني و 80 نازحاً في لبنان. لكن من يقرأ في الظروف السياسيّة والضغوط الدوليّة التي سبقَت الإعلان عن استئناف العودة ورافقتها، يفهمُ السبب الذي دفع بوزير الشؤون الإجتماعية هيكتور حجار لوصف نتائجَ أول دُفعة عودة بال “ممتازة”.

قبل أيامٍ على انطلاق أول قافلة كانت لا تزال حملات التشويش والتخويف والضغوط تُمارس على السوريّين لثَنيِهم عن العودة تحت ذرائع شتَى. ترافقَ تاريخ العودة مع مختلف أنواع الحملات السلبيّة التي انعكست في عودةِ عددٍ من المسجّلين عن قرار العودة فيما آخرون ينتظرون تسوية وضعِهم القانوني بعدما تبيّن وجود ملاحقات قضائية بحقّهم أو أنهم مطلوبون لخدمة العلم في سوريا. لكن على الرغم من كلِّ ذلك يعتبر المعنيّون أن لبنان وبإعادة تنظيمِه للعودة ثبَّت موقِفَه السّيادي بأنه قادرٌ على اتّخاذ قراراتٍ بشكلٍ منفردٍ بعد التواصل مع الدولة السوريّة بغضِّ النظر عن المواقف الدوليّة الرّافضة لإعادة النّازحين إلى ديارِهم والتي تجلّت بشكل واضحٍ في اللقاءات التي عُقدت على هامش مشاركة لبنان بالجمعية العمومية للأمم المتّحدة. ففيما يربُط المجتمع الدولي العودة بالحلِّ السياسي الشّامل متذرعاً بحقوق الإنسان أثبتت الدولة اللبنانية أنها حريصة على كرامة السوريّين وأنها ضامنة لعودتهم الطوعيّة وأكبر دليلٍ على ذلك هو احترام إرادة من تراجعوا عن قرار العودة.

 تنظيمُ الأمن العام لقوافل إعادة السوريّين إلى بلادِهِم ليس الأول من نوعه بل يندرجُ ضمنِ خطّةٍ بدأت قبل انتشار وباء كورونا وإجراءاتِ إقفال المعابر التي سبقتها عودة الآلاف لكنَّ ظروف الأمس تختلف بشكلٍ كبيرٍ عن ظروف اليوم. فموقف الدولة اللبنانية الموحّد الرَّافض لتوطين السوريّين والمُطالب بالعودةِ السّريعة لم يكن كذلك في الأمس والأمر نفسُه بالنسبة لموقف المجتمع الدولي الذي بات رافضاً بشكلٍ لا لُبس فيه وكلّيٍ للعودة، حتّى أن مشاريع دمج السوريّين في المجتمع اللبناني حوّلت مخيّمات النزوح إلى مراكز استثمارٍ. هناك تنشطُ منذ أشهر تربيةُ الدّواجن والأغنام وتشييدُ المزارع والمسالخ وافتتاحُ محالٍ لبيع الهواتف الخليوية والمعدّات الكهربائيّة والتي يوثّقها وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار بالصّور، هذا عدا عن خلقِ المنظَّمات الدولية لمشاريع دعمٍ للنساء والرّجال داخِلَ المخيّمات وتحفيزِهم على إنشاء مؤسساتٍ صُغرى توازياً مع محاولة دمج 100 ألف طالبٍ سوريٍ في المدارس اللبنانيّة الخاصة والتي تمّ التصدّي لها من قبل المسؤولين اللبنانيّين.

بالنتيجة تحوّل وجود السوريّين في المخيّمات من حضورٍ هاربٍ من الحرب في سوريا إلى وجودٍ مستثمرٍ وحالمٍ باستخدام لبنان كمنطلقٍ للخروج إلى عالم الغرب وحوّلَ معهُ لبنان إلى جنّة ضريبيّة ومكانٍ لممارسة الحريّة المطلقة من دون أي قيود. كلُّ ذلك يضعُه وزير الشؤون في إطار الخطّة الرَّديفة للمجتمع الدولي لتأمين الحد الأدنى لإبقاء النازحين السوريّين في لبنان وصولاً إلى  تكبيد الدولة اللبنانية أعباءَ هذا البقاء. إحدى شرارات هذا الوجود غير المنظّم هو انتشار وباء الكوليرا من خلال المخيّمات التي باتت تشهد تقنيناً في المياه وإهمالاً للجُوَر الصحيّة اللذان من المفترض أن تتحمّل مسؤليّتهما ال UNICEF  وبما أن الأخيرة هي منظّمة دوليّة تابعة للأمم المتّحدة يرى الحجار أن الأمم المتّحدة هي الآدات التنفيذيّة لمشروع سياسيّ على صعيد دول القرار من بوّابة الوضع الإنساني”. وفي الوقت الذي تُغرقُ المنظّمات الدوليّة النازحين بالمساعدات لتحفيزهم على البقاء في لبنان تتخلّى في المقابل عن التزاماتها تجاه اللبنانيين وهو ما سيشكّل فحوَ اللقاء الذي سيجمع اليوم وزير الشؤون بوفد من اليونيسيف التي جمّدت مشاريع عدّة تُعنى باللبنانيّين منها ما يُعنى بالتربية وذووي الاحتياجات الخاصّة ودعم العائلات. في اللقاء سيقول الحجار للمعنيّين أنَّ مَن يلتزم عليه أن يُنفّذ وإلا فلينسحِب وليبحث عن بدائل غير لبنان الذي لن يقبل أن يبقى ساحةً لتنفيذ مخطّطات مجهولةَ الأهداف تَرتَكِب مجزرةً بحقّ شعب بأكمله لم يعُد أمامه سوى خيارُ الهجرة أو الموت من الفَقرِ والجوعِ والأوبئَة.

Exit mobile version