حسان الحسن-
بعد الإنحياز الفاضح الذي أظهرته غالبية وسائل الإعلام التي تدّعي إلتزام الموضوعية والمهنية في عملها، تحديدًا الأجنبية منها، بدا جليًا هذا الإنحياز من خلال تغطيتها للحرب “الإسرائيلية” على غزة، حيث حاول الإعلام المذكور التعمية على جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو في حق الشعبيّن الفلسطيني واللبناني وشعوب المنطقة كافةً. حتى أن بعض هذا الإعلام حاول تجهيل قتلة مراسليه، والمعتدين على مندوبي وسائل الإعلام، خلال قيامهم بواجباتهم، أي نقل الحقيقة كما هي من جبهات القتال و”الأماكن الساخنة” إلى الرأي العام. وعلى رغم تفوق الإعلام الغربي على سواه، لما لديه من إمكانات ماديةٍ كبيرةٍ، وخبراتٍ عاليةٍ، وعراقةٍ أيضًا، لكن بإمكان جميع المتضامين مع مختلف القضايا الإنسانية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية، خصوصًا ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، أن يرفعوا أصواتهم ويوصلوا الحقيقة إلى الرأي العام.
وهنا توضح الإعلامية والدكتورة في القانون الدولي حنان ضيا، أنه ” أمام الفضاء الإفتراضي المفتوح، وتكنولوجيا التواصل على إختلافها، لم يعد بإمكان الغرب المساند لـ”اسرائيل”، التعمية على جرائمها في فلسطين ولبنان والمنطقة بأسرها”.
وتدعو ضيا في حديثٍ إلى موقع tayyar.org جميع المؤيدين للقضايا الإنسانية المحقة في العالم، تحديدًا المتضامنين مع الغزاويين، الذين يتعرضون للإبادة الجماعية على يد العدو الإسرائيلي، بدعمٍ غربيٍ مطلق، وغض نظر بعض الدول العربية، أن “ينشروا كل ما لديهم من معلومات، وصوّر، ومقاطع “فيديو” وكل ما هو متاح نشره على مواقع التواصل، لإثبات جرائم هذا العدو أمام الرأي العام المحلي والعالمي، الذي بدأ يتفاعل مع مختلف الوثائق المنشورة على وسائل التواصل بدليل تنظيم التحركات الشعبية المنددة بجرائم العدو في مختلف الدول الغربية، وفي الولايات المتحدة عينها”.
وتؤكد ضيا “فشل “الآلة الإعلامية” الغربية في طمس الحقائق في شأن الإرتكابات الإسرائيلية الوحشية في حق الشعب الفلسطيني، وشعوب المنطقة ككل”.
وتجزم ضيا أنه “بفضل التفاعل الإنساني مع أهالي غزة على وسائل التواصل، لم يعد بإمكان الإعلام الغربي المنحاز لإسرائيل في شكلٍ فاضحٍ، التعمية على جرائمها، إلى ما لا نهاية”. وتلفت إلى أن “المنظومة الغربية بكل ما أتيح لها من قدراتٍ ماليةٍ وأمنيةٍ وإعلاميةٍ، لم تعد قادرة على حجب الحقيقة عن شعوب العالم، فقد بدأت تصلهم الحقائق، بإسهامٍ كبيرٍ من نشاطات المناصرين لحقوق الإنسان على وسائل التواصل الإجتماعي”.
وتختم بالقول: “أدعو جميع الأحرار في العالم، وليس فقط الإعلاميين فقط، إلى نشر أي وثيقةٍ أو صورةٍ أو مقطع فيديو، يثبت جرائم العدو في حق الأطفال والمدنيين العزّل، على رغم قساوة المشهد، فالمطلوب مضاعفة الجهود، كي تصل الصورة البشعة لهذا العدو إلى الرأي العام العالمي… وهي بدأت تصل، ويتفاعل معها هذا الرأي العام، الذي بدأ يندد بجرائم هذا العدو. مع التنبيه في الوقت عينه، بالتحلي بالمسؤولية العالية في التصوير والنشر كي لا نقع في المحظور وننشر معلومات أو صور من شأنها أن تقدم خدمة مجانيّة للعدو وتزوده بمعلومات تساعده في ارتكاب مزيد من الجرائم”.

