خاص tayyar.org –
لم يكن أداء كل من رئيس حكومة تصريف الإتمال نجيب ميقاتي ووزير داخليته بسام مولوي في ملف الإنتخابات البلدية والإختيارية يحتاج الى كثير عناء لإثبات أن ثمة تنافسا غير حميد بينهما لتصدّر المشهد الحكومي، ينعكس تكرارا بالصورة الكاريكاتورية التي ظهرت عليه الحكومة المستقيلة أمس إذ هي تقول الشيء ونقيضه، وتضع تواقيت إسقاط لا قدرة لها على الالتزام بها بعد تلمّسها استحالة تحقيق ما وعدت به اللبنانيين وسفراء عواصم القرار.
ولا يُفسَّر التناقض في مواقف ميقاتي والمولوي سوى من باب التنافس على رئاسة الحكومة في العهد العتيد. فكلاهما يبحثان عن إثبات أحقيتهما في ترؤس الحكومة، وكلاهما يتلمّسان إيجابيات السفراء حيال عملهما بما يخولهما تنكّب رئاسة الحكومة:
١-ميقاتي من باب ما يعتبرها انجازات حققها على مدى عامين ونيف، وخصوصا على مستوى العمل مع صندوق النقد الدولي. لكن لا يُخفى لا على الصندوق ولا على المجتمع الدولي أن ميقاتي كان من المتصدّين الأوائل لأي اتفاق محتمل مع الصندوق، الى جانب شركائه في المنظومة، وهو ما تجلى في استمرار تعطيل وتفخيخ كل القوانين الإصلاحية التي تعدّ ممرا أساسا للاتفاق مع الصندوق.
٢-ومولوي من باب حرصه على انجاز الإستحقاقات في مواعيدها. لذا أصرّ، على غرار الانتخابات النيابية، على اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في أيار على الرغم من ادراكه بكل المعوقات الإدارية واللوجستية والمالية التي تجعل هذا الأمر من سابع المستحيلات.
لا ريب أن المقررات التي صدرت أمس عن حكومة تصريف الأعمال تحمل إقرارا علنيا باستحالة اجراء الانتخابات وفق المواعيد التي سبق للمولوي أن حددها وأصرّ ميقاتي على جوازها. وفي هذا الأمر فضيحة موصوفة، وإقرار بأن كل ما سيق في الأشهر الفائتة على لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير داخليته عن الجهوزية وما شاكل، لم يكن إلا وهما وسرابا وانعكاسا لتنافسهما الحكومي العدميّ. وهما مستمران في هذا المسار حتى لو اقتضى الأمر أخطاء في الأداء كادت أن تبلغ درجة الخطيئة في ملف الانتخابات البلدية لولا تدارك الأمر في مجلس النواب الذي أرجأها سنة ريثما تصبح الجهات المعنية على جهوزية تامة.
من الذاكرة يستعاد القول الشهير: Gouverner, c’est prévoir!

