لينا ن.
في إطلالته الأخيرة على برنامج «صار الوقت» مع مارسيل غانم، حاول سمير جعجع أن يقدّم نفسه مجددًا كصاحب مشروع سياسي واضح، فبدا كمن يحاول إقناع الجمهور بأن التكرار فضيلة، وأن ارتفاع الصوت بديل عن الحُجّة. كلام كثير، تهريج أكثر من دون عناوين كبيرة، وعند الامتحان خطاب طويل وإجابات عامة تُغرق المعنى بدل توضيحه، تفادياً لأي مواجهة فعلية.
جعجع تحدّث كثيرًا، لكن من دون أن يضيف جديدًا. أعاد تدوير عناوين وشعارات معلوكة، مستخدماً لغة مطّاطة تصلح لكل زمان ومكان، وركّز على الاتهام من دون أن يلتزم بتفصيل واحد قابل للنقاش، وعلى الشعارات بدل الوقائع. وعندما اقترب الحوار من النقاط الحسّاسة، لجأ إلى الالتفاف اللغوي: نفي بلا وقائع، مواقف بلا أرقام، واستنتاجات بلا مسار. كأن الهدف ليس إقناع المشاهد، بل إرهاقه بدل الإجابات المباشرة، لملء الوقت لا إقناع الرأي العام.
الأوضح في الحلقة لم يكن ما قاله جعجع بل ما لم يجرؤ على قوله. فهو الذي يملأ الشاشات خطابات، لم يجد الجرأة لمواجهة خصمه في مناظرة مباشرة.
المناظرة ليست فخًا، يا من تسمّي نفسك “حكيم” بل هي ميزان. أما أنت فاخترت أن تهاجم خصومك مختبئاً خلف الشاشات، واخترت الظهور في إطارك الآمن مع من يلبّيك بالتنمّر والمسخرة، ورفضت مواجهة مناظرة مباشرة، واختباراً حقيقياً للأفكار.
المناظرة يا من تسمّي نفسك “حكيماً” ليست فخًا، بل معيار ثقة، ومن يثق بخطابه لا يتهرّب منها ولا يضع شروطًا. أما الاكتفاء بالهزالة والتهريج فلا يصنع صورة قائد.
ان ما ظهر في «صار الوقت» لم يكن صورة قائد واثق، بل جعجع المحاصر وأسير ماضٍ لا يريد مغادرته، سلاحه مرادفاته المتكرّرة ومفرداته الضعيفة، ونبرة صوته المليئة بالسخرية والضعف من قلّة الحجج والبراهين، عاجز عن تقديم رؤية جامعة أو أجوبة مقنعة لجمهور تعب من التكرار.
بلد يغرق بالأزمات لا يحتاج إلى مهرّج سياسي، بل إلى مسؤول يجرؤ على النقاش المفتوح ويقبل أن تُختبر أفكاره على الهواء. البلد لا يحتاج إلى خطابات إنشائية، بل إلى وضوح، جرأة، واستعداد للمواجهة.
في السياسة، الكلام سهل
أما المواجهة… فتحتاج شجاعة.
#وقت_المناظرة_جبان

