لو قَبِل سمير جعجع دعوة جبران باسيل إلى مناظرة تلفزيونية مباشرة على شاشة “صار الوقت”، لكان اللبنانيون أمام مشهد غير مسبوق في تاريخ الإعلام السياسي المحلي، مشهد يوازي في أهميته مناظرات عالمية صنعت منعطفات تاريخية، من كينيدي ونيكسون في أميركا إلى شيراك وميتيران في فرنسا. المناظرة ليست مجرد مواجهة كلامية، بل امتحان علني لصدق المواقف وقوة البرهان، حيث تُختبر قدرة السياسي على تحويل الملفات المعقدة إلى خطاب مقنع، وتُقاس مهارة الخصم في مخاطبة العاطفة الشعبية.
من موقع محايد، أرى أن هذه المناظرة كانت ستكشف الفارق بين أسلوبين: جبران باسيل الذي يميل إلى لغة الملف والرقم والقانون، وسمير جعجع الذي يعتمد على الخطاب السياسي المباشر والرمزي. قوة باسيل تكمن في تحويل القضايا التقنية إلى سردية قانونية واضحة، بينما قوة جعجع تكمن في مخاطبة الجمهور بلغة بسيطة وسريعة. إدارة مارسيل غانم، بخبرته الإعلامية، كانت ستضع الطرفين أمام أسئلة دقيقة، تكشف من يملك مشروعاً عملياً ومن يكتفي بالموقف السياسي.
النتيجة، لو حصلت، لم تكن لتكون انتصاراً ساحقاً لأحد، بل تفوقاً بالحجة لباسيل يقابله حضور جماهيري لجعجع، ما يجعل المناظرة حدثاً يثري النقاش العام ويمنح المشاهدين فرصة نادرة للحكم بأنفسهم على من يملك الرؤية الأوضح لمستقبل لبنان. بهذا المعنى، المناظرة الافتراضية بين باسيل وجعجع، لو حصلت، كانت ستدخل التاريخ كأول مواجهة تلفزيونية لبنانية تُقارن بالمناظرات العالمية، وتُظهر أن لبنان قادر على إنتاج خطاب سياسي علني، متوازن، وشفاف، يرفع مستوى النقاش العام ويمنح المواطن حقه في أن يكون الحكم الأخير.
المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦

